أنا حالياً أمر بشيء من التحدي (الصحي كما أرجو!) في حياتي العلمية/العملية و شعرت برغبة في الكتابة عن “التحدي”.. هذه التدوينة هي في الحقيقة لنفسي قبل أن تكون لقارئات المدونة..

هناك هوس بالتحديات هذه الأيام على ما يبدو: تحدي القرفة، تحدي دلو الثلج، تحدي جالون الحليب، تحدي المارشيميلو و غيرها! لماذا!؟!!!

يبدو لي أننا كبشر في هذا العصر الحديث نعيش بقناعة غير حقيقية مفادها أن حياتنا ليس فيها من التحدي ما يكفي، و لكن الأمر في الحقيقة غير ذلك.. هذه المدونة في الواقع هيا محاولة لمقاربة واحد من أكبر  التحديات التي تواجهتتا كشابات و سيدات: تحدي التعارض بين الأنوثة و الأمومة من جهة، و بين الأمومة و مسؤلياتها و الإنجاز في حياتنا العملية و العلمية.. كل هذا يحدث في في مجتمع  شوه صورة الأنوثة في ذهننا لدرجة أننا قررنا أن نقطع كل صلة بحكمة أجسادنا الأنثوية.. الأنوثة لا تتعارض مع القوة و لا تتعارض مع الحزم  و ليست مرتبطة حصراً بالجمال..  “الأنوثة الطاغية”  ليست إلا صورة ذهنية..  مختلقة.. مجرد تراكم هش عبر قرون في مخيلات الشعراء و الروائيين و مؤخراً المخرجين و خبراء الإعلان و غيرهم..

لكن لنعود لموضوع التحدي..

المشكلة – أو ربما الرائع في الأمر فالأمر نسبي – هو أن تحديات الحياة الحقيقية ليست متفرقة بل هيا مترابطة ببعضها البعض أشد ما يكون الترابط.. نحن هنا مثلاً نحاول أن نقرأ و نتعلم عن معنى أن أكون إنسان له طموح و رغبات واضحة، هذا تحدي! في نفس الوقت أن أفهم معنى أكون أنثى جسدها قادر على الحمل و الولادة، هذا تحدي آخر.. معظمنا تدرس أو تعمل، و ترعى عائلة، و ربما ترعى والدين مسننين: هذا تحدي آخر.. و الموازنة بين كل هذا؟ تحدي آخر كذلك..  ما يحدث عادة  هو أن أسهل ما يمكن أن تفقده الواحدة منا في هكذا ظروف هو إتصالها بنفسها و إذا  حصل هذا لم يعد لديها القدرة على أن تعطي.. و عدم رضاها عن أدائها في حياتها يزيد من إحباطها و بالتالي من  اشمئزازها من كونها أنثى/امرأة/أم.. أمر مؤلم جداً و لكن كلنا – بلا استثناء – نمر بهذه المرحلة في حياتنا كنساء..

لنبدأ بحقيقة بسيطة: الواحدة منا لديها قدر محدود من الطاقة.. و لنلحق هذا بحقيقة بسيطة أخرى: المصدر الحقيقي الوحيد للطاقة هو الله عز و جل..

و لكننا عادة نقع في نفس الفخ في الحياة اليومية: أسهل ما يمكن تجاوزه و التقصير فيه هو تواصلنا مع أنفسنا و الأسهل و الأسهل للأسف هو التقصير في تواصلنا مع الله عز و جل.. كلنا نصلي – محافظين أو مقصرين – و بعضنا له ورد من القرآن و الأذكار، و لكن أنا شخصياً أعلم جيداً أنه قد تمر أيام أقوم فيها بكل الفرائض و لكنني لا أتواصل مع الله عز و جل!  هذه مصيبة مؤجلة: إن استمر استنزاف الطاقة بدون تعويض ستنكسرين! فعلياً لا مجازاً ستنكسرين! 🙁

صحيح كلما تقدم بنا العمر تزداد مسؤلياتنا و تحدياتنا، و لكن هذه لن تكون مشكلة إطلاقاً لأننا كلما تقدم بنا العمر أصبحنا أقوى و أحكم و أقدر، أو على الأقل هذا هو المفروض! و لكن بدون التواصل مع الله عزو جل و الخلوات مع الذات  لن تحصل هذه القفزات في القوة و الحكمة و القدرة..  حتى لو قرأنا أحسن الكتب و تثقفنا و حضرنا دورات الدنيا كلها فنادراً جداً ستجدين نفسك في حالة ذهنية تسمح لك بتحويل  هذه المعلومات إلى واقع تعيشيه..

توقفي عن محاولة توليد كهرباء منزل ببطارية ساعة!

 تخيلي بأن قلبك بطارية و لنفرض بأن هذه البطارية مساحتها ١٢٠: هذه  الكمية من الطاقة ستمكنك من مواجهة مصاعب الدراسة.. و لكن ماذا لو تزوجتي ثم توظفتي ثم أنجبتي طفلاً أو اثنين؟ هل تعتقدين فعلاً بأن الـ ١٢٠ االضئيلة ستكفي كل هذه المسؤليات؟ هذه المسؤليات لن تترك لكِ مجالاً أصلاً لتأخذي نفسك فضلاً على أن تشحنيها.. و بهذه الطاقة الإستيعابية الهزيلة ستحتاجين لأن تعيدي الشحن بشكل متكرر في فترات قصيرة.. طيب و الحل؟ الحل هو أن تتوقفي عن محاولة توليد كهرباء منزل ببطارية ساعة! هذا فعلاً هو مستوى التفاوت الذي نعاني منه 🙁 الحل من الآخر هو أن ترفعي من استيعابية البطارية.. (ربما تغيريها بكبرها حتى لو شاطرة 😉 )

من الآخر: الحل هو أن تكبري قلبك!

دائماً نسمع عبارة “كبري عقلك” و لكن الأحرى و الأجدى و الأنفع لك هو أن تكبري قلبك..

الأمرليس سهلاً بطبيعة الحال ولكنه أسهل بكثير من الإنكسارالنفسي و العصبي الذي ستعانينه إن تجاهلتي تعهد قلبك من حين لآخر.. كلما أقدمت على مرحلة جديدة من حياتك، أعطي نفسك الوقت بحب و صبر  لتزيدي من طاقة قلبك الإستيعابية.. اجعلي السكينة قيمة عليا لديك..

اجعلي لنفسك برنامج مكثف لمدة شهر على الأقل و بالله عليكِ كوني لطيفة مع نفسك 🙂 ماذا تفعلين في البرنامج؟ لا أدري هذا برنامجكِ أنتِ و أنتِ حرة. و أنتِ التي تقررين ما الأهم بالنسبة لك… و لكن هذا برنامج مقترح من الدكتور عدنان إبراهيم مثلاً.. هناك برنامج من الدكتور صلاح الراشد أيضاً.. الأول تركيزه روحاني بشكل واضح و الآخر أقرب للفكري و يركز على التنمية الذاتية.. ربما تختارين برنامج رياضة بسيط و لكن مؤثر (مقترحي!) أو ديتوكس (هذا العصير ساحر!)  فيكون الجانب الجسدي هو الأساس..

!هناك خيارات كثيرة و أنتِ حرة تختارين أو تصنعين برنامجك الخاص..

تذكري هذا: أنتِ حرة! دائماً

محتوى مفيد و قيم لكل شابة و أم

شكراً 💞

Pin It on Pinterest

Share This

لو استمتعت بهذا المحتوى من فضلك شاركيه مع من تحبين 🙏🏼