في التدوينة السابقة تحدثنا عن  كيف نحسن فرصنا الوظيفية من خلال رفع قيمتنا المهنية قدر الإمكان.. اقترحت عليك اختيار مهارة ترفع قيمتك في سوق العمل..

[mc4wp_form id=”34″]

و لكن قبل اختيار مهارة من الضروري أن تعرف كل واحدة منا و تسأل نفسها: ما هي قيمي الحاكمة؟ ما هي أولوياتي؟ كيفتؤثر شخصيتي على ميولي الوظيفية: هناك أشخاص يحبون العمل بلا كلل و لا ملل – من نسميهم الكريفين! – و هناك أشخاص لا يحبون العمل لفترات طويلة.. ليست مسألة كسل و لكن هذا الأسلوب في العمل فعلاً يؤدي لمتاعب نفسية و جسدية بالنسبة لهم.. ربما يكون من الأهم بالنسبة لك أن تتمتعي بشيء من المرونة في ساعات و أوقات العمل من أن يكون الراتب عالي.. ربما من الأهم بالنسبة لك أن يكون هناك قدر من الحرية و الاستقلالية في كيفية إنجاز العمل بدلاً من أن يكون هناك شخص على رأسك طول الوقت.. هناك أيضاً موضوع تناسب هذه الوظيفة أو المهنة مع أسلوب الحياة الذي يسعدك و هذا أمر فردي تماماً.. هل يناسبك أن تعملين من تسعة لخمسة في مكتب أو مدرسة؟ هل يناسبك أن تعملي من البيت؟ هل يناسبك أن تعملي من أي مكان طالما تنجزين المهام الوظيفية؟ أنت اختاري أسلوب الحياة ثم اختاري المجال ثم اختاري المهارات.. بهذا الترتيب!
أنا مدركة لأسلوب الحياة الذي يرضيني و يتناسب مع قيمي الحاكمة و أولوياتي! ما هي الخطوة التالية؟
دعيني أبدأ بحقيقة أن معرفة المهارات المطلوبة ليست سهلة و لكنها ليست صعبة.. بتعبير آخر هي مهمة بسيطة و غير معقدة و لكن تحتاج بعض المجهود و البحث و الاستكشاف.. عليك أن تستكشفي نفسك و ماذا تريدين.. و في نفس الوقت على أن تستكشفي بيئة العمل التي تطمحين بدخولها و ما هو المطلوب فيها.. عليك أن تبحثي عن أشخاص من داخل هذه البيئة لتعرفي منهم بشكل مباشر ما الذي سيجعلك مرشحة عالية القيمة.. هذه المرحلة من البحث و الاستكشاف ستحميك من خيبة الأمل التي قد تصيبك لو امضيتي الوقت و الجهد – و ربما المال! – في تعلم مهارة معينة لتكتشفي فيما بعد بأنها غير ذات أهمية..  هذا الأمر بطبيعة الحال قد لا يكون شيئاً يناسب الجميع، و لا بأس بهذا.. للناس الحرية في اختيار الطريق و الأسلوب الذي يناسبهم.. ربما تخرجتي من قسم الجغرافيا و أنت تعتقدين بأن هذا التخصص لا مستقبل له سوى التدريس فستقدمين على موقع الخدمة المدنية و تنتظرين دورك! لسنتين أو ثلاثة! أو ربما خمسة عشرة سنة! أو ربما تبحثين في المدارس الأهلية و تجدين وظيفة و لكن لا تناسب طموحك أو لا تجدين التقدير و الاحترام من البيئة.. أنا لا أعتقد بأن هذه خيارات خاطئة و لكن أعتقد بأن ما أقترحه عليك – و هو مجرد اقتراح – سيزيد من فرص نجاحك الوظيفي و المادي في هذه الخيارات كذلك.. هذه أولوية بالنسبة للشابة الواعية لأنها تدرك بأنه خلال العشر سنوات القادمة ستبدأ أسرة و أطفال ما يعني بأن تقدمها الوظيفي سيصبح أبطأ لهذا من الحكمة أن تنجز و تتقدم وظيفياً مبكراً لتتمتع بثمار هذه الجهود في فترة الثلاثينات و الاربعينات.. و الخيار لك في النهاية..
جميعنا نبحث عن النجاح و الإنجاز و لكن المشكلة بأن معظم الكتب تتحدث عن كيف تنجزي أكثر أو أسرع أو أفضل.. و لكن في بداية المشوار بالنسبة للخريجات، السؤال ليس كيف؟ و لكن ماذا؟ .. ماذا أفعل أصلاً! الوقت ضيق جداً.. الحياة قصيرة جداً.. لا يجوز و لا ينبغي أن نفنيه في كل شيء و في أي شيء.. يجب أن نكون أكثر وعياً و تعمداً بما نفعل و أين نخطو الخطوة التالية حتى لا نمضي باقي عمرنا في تعديل المسارات و اطفاء الحرائق..
ركزي في العشرينات، هذه فترة استكشاف الذات و المهارات و المواهب و صناعة الفرص و زرع بذور العلاقات سواء كانت حميمية مثل الزواج و الأمومة أو مهنية مثل العلاقات العامة مع أشخاص سينفعوننا في باقي حياتنا الوظيفية.. يؤلم قلبي أن أرى فتيات ذكيات مثل الورد يقضين وقتهن في متابعة المسلسلات على السرير و دراما الصديقات و العلاقات الفارغة على السوشال ميديا.. هذا الفراغ يجب أن نستغله لتلميع مستقبلنا في الثلاثينات و الاربعينات و ما بعد ذلك.. الأعمار بيد الله، و لكن أدعوك أن تفكري بجدية في شكل الحياة الذي يرضيك في هذه المراحل التي قد تبدو لك و كأنها بعيدة..
دعيني أؤكد لك و أنا أتحدث من الجانب الآخر من العشرينات بأنك ستجدين نفسك مكاني في غمضة عين و تتسألين أين ذهب عقد كامل من عمري! وقت الزواج و تكوين الأسرة يتأخر بشكل مستمر و مجتمعاتنا الخليجية تحب أن تتعامل مع الأمر و كأنه مصيبة اجتماعية و أخلاقية، و لكنني أدعوك لأن تستغلي هذه النعمة التي يراها المجتمع نقمة لصالحك لتكوني نفسك مادياً و مهنياً في هذا الوقت الذي قد لا يكون لديك فيه مسؤوليات كبيرة مثل الزواج و إدارة بيت و تربية الأطفال.. هذا الفراغ نعمة عظيمة سخريها لتحقيق أحلامك و طموحاتك.. بحيث لو تزوجتي و أنجبتي في نهاية العشرينات أو حتى نهاية الثلاثينات، سيكون لديك هامش أكبر من الحرية و الرفاهية في السنوات الأولى الصعبة من الأمومة.. أنا حقاً لا أعتقد بأن المجتمع يجهزنا كشابات لصدمة الأمومة: هناك اعتراف مبهم بأن ستتعبين و بأن هذا جزء طبيعي من الأمومة و لكن ليس هناك حلول أو حتى نصائح توجيهية عملية للتعامل مع هذه الفترة..هذه الفترة ستحتاجين فيها للتمكين بكافة أشكاله، و ليس هناك في رأيي المتواضع ما هو أفضل و أضمن من التمكين المادي و الحرية المالية لأنك لن تجدي زوجك أو أسرتك حولك دائماً – حتى لو أرادوا ذلك – و ربما نفصل في هذه الفكرة لاحقاً..
لنعد إلى اختيار المهارات،،
المشكلة التي قد تواجهك عند محاولة اختيار مهارة و اتقانها هو أنك في الغالب ستحاولين أن تقرأين مصادر عامة جداً لا علاقة لها بمهنتك بشكل مباشر.. أو ربما تخمنين مما ترين الناس تركز عليه.. مثلاً: في الحقيقة و الواقع المعدل بحد ذاته ليس بتلك الأهمية – و إن كان مهماً لأنه يشير إلى صفات شخصية عند صاحب المعدل العالي غير موجودة في صاحب المعدل المنخفض جداً مثل الالتزام و القدرة علي وضع خطة و تنفيذها و سعة الحيلة آلخ.. شهادة قيادة الحاسب الآلي أيضاً ليست بتلك الأهمية.. قائمة الدورات و ورش العمل الطويلة التي تمتد في سيرتك الذاتية على مدى صفحتين ليست بتلك الأهمية.. أنا أخبرك بهذا حتى لا تنصدمي لو رأيت إنسانة في نظركليست بذلك التميز و لكنها سبقتك في المشوار أو ربما حصلت على وظيفة لا تعتقدين بأنها تناسبها.. في نظرك أنتِ! هذا مربط الفرس: نحن لا نريد أن نرى الأمور من نظرك..
السؤال إذا هو كيف نتجنب تضييع الوقت في أمور يخبرنا المجتمع و حتى بعض أصحاب الخبرة بأنها مهمة بينما هي في الواقع ليست بتلك الأهمية في مجالك الخاص.. الحل بسيط: اسألي الناس في مجالك ما هو المهم؟ ما الذي يفصب بين النجاح و الفشل في هذا المجال؟
أعرف! أعرف! نحن نخاف من السؤال.. صدقيني أنا كنت مكانك يوماً و كنت خجولة و انطوائية و مترددة جداً.. كنت أفكر لنفسي بأنني لو سألت أحداً مهماً عن هذا الهدف الكبير أكيد سيستغرب و يقول “مين مفكرة نفسها؟” أو ربما ليس لديهم الوقت لخريجة صغيرة مثلي.. و لكن صدقيني الأمور ليست كما تعتقدين، ربما في تدوينة أخرى أتحدث عن ما تسميه Meg Jay قوة العلاقات الضعيفة و تأثير بين فرانكلين.. و لكن الآن، دعيني أؤكد على أهمية السؤال حتى تتأكدين بأنك على المسار الصحيح بدلاً من تضييع الأوقات و الجهود و الأموال فيما لن يشكل فرقاً في مجالك.. نحن محظوظون جداً في هذا العصر مع السوشال ميديا.. لاحظي تويتر، هناك تجمعات لطيفة و رائعة لشباب و شابات يشاركون خبراتهم و تجاربهم في شتى المجالات.. استغلي هذه النعمة لو كنتِ مثلاً في بيئة لا تجدين فيها شخصاً لديه خبرة في مجالك.. ابدأي أونلاين و ابدأي بكتاب.. ثم اختاري شخصاً تتوسمين فيه الخبرة و النضج ليساعدك على تحديد المهارة..
أثق بسعة حيلتك ♥️
[mc4wp_form id=”34″]

محتوى مفيد و قيم لكل شابة و أم

شكراً 💞

Pin It on Pinterest

Share This

لو استمتعت بهذا المحتوى من فضلك شاركيه مع من تحبين 🙏🏼