خمسة أفكار من مدرسة تصميم الحياة

خمسة أفكار من مدرسة تصميم الحياة

من أجمل الكتب التي قرأتها العام الماضي كتاب تصميم الحياة  لأستاذين في جامعة ستانفورد.. 

كل شيء في الحياة من الجهاز الذي تقرأين عليه هذه المدونة إلى  الغرفة التي أنت فيها كانت فكرة و تصميم في ذهن مصمم.. و الفكرة الأساسية من الكتاب هي تطبيق طريقة تفكير هذا المصمم على حياتنا.. المصممين يحلون المشاكل من خلال التصميم..

 

التفكير كمصمم يساعدنا على صنع حياة ترضينا و لها معنى بغض النظر عن من نكون أو ماذا نفعل أو ماذا كان ماضينا أو كم عمرنا..كل هذا لا يعني المصمم لأنه يعرف أن المشكلة فرصة لمنتج جديد أكثر تطوراً و نفعاً للعالم..

 

لو أعجبتك هذه التدوينة، استمتعي بالمزيد هنا

خمسة أفكار من مدرسة تصميم الحياة

من أجمل الكتب التي قرأتها العام الماضي كتاب تصميم الحياة  لأستاذين في جامعة ستانفورد..  كل شيء في الحياة من الجهاز الذي تقرأين عليه هذه المدونة إلى  الغرفة التي أنت فيها كانت فكرة و تصميم في ذهن مصمم.. و الفكرة الأساسية من الكتاب هي تطبيق طريقة تفكير هذا المصمم على...

التخطيط المهني للشابات | (١) وعيك بقيمك سر سعادتك المهنية

هذه سلسلة أفكار تتعلق بالتخطيط المهني للشابات.. أنا أستهدف الشابات بين الثامنة عشر و الثانية و العشرين تحديداً.. طبعاً هذا لا يمنع بأن طالبة نبيهة في المتوسطة يمكنها أن تستفيد من هذه السلسلة أو أنه راحت على الشابة التي تجاوزت الثلاثين! بالعكس هناك دائماً وقت و هناك...

مترجم | هل أنتِ مجرد “بنت” أم امرأة حقيقية؟ – مقالة لـ رينيه ويد

هذه التدوينة هي ترجمة لمقالة من موقع رينيه ويد أشكر شقيقتي على مساعدتها لي في مراجعة الترجمة قد تكونين امرأة ناضجة بالفعل في جوانب معينة من حياتك، و لكن جانب العلاقة مع الرجل هو أكثر جانب نظهر فيه كبنات صغيرات و كذلك هو الأمر مع الرجال الذين يتحولون في علاقاتهم مع...

التخطيط المهني للشابات | (١) وعيك بقيمك سر سعادتك المهنية

التخطيط المهني للشابات | (١) وعيك بقيمك سر سعادتك المهنية

هذه سلسلة أفكار تتعلق بالتخطيط المهني للشابات..

أنا أستهدف الشابات بين الثامنة عشر و الثانية و العشرين تحديداً.. طبعاً هذا لا يمنع بأن طالبة نبيهة في المتوسطة يمكنها أن تستفيد من هذه السلسلة أو أنه راحت على الشابة التي تجاوزت الثلاثين! بالعكس هناك دائماً وقت و هناك دائماً فرصة و لكن من المفيد أن نحاول توضيح رؤيتنا و شكل الحياة التي نحب في أبكر وقت ممكن..

 هذه السلسلة لي أنا قبل أن تكون لأي شخص آخر.. أنا بحاجة لتذكير بكل ما في هذه السلسلة أكثر من أي شخص آخر.. أيضاً، هذه السلسلة ليست مجهودي الخاص بل هي خلاصة قراءات واسعة خلال الخمس سنوات الماضية.. لا جديد تحت الشمس طبعاً، لكن من الصعب علي أن أتتبع كل فكرة في رأسي لمصدرها الأصلي.. مصادري تجدينها في صفحتي على الـ Goodreads في قائمة الكتب المقرؤة..

الهدف من هذه السلسلة هو أن نطور مسارنا العملي و فرصنا الوظيفية بأسرع شكل ممكن..

حقيقة: كل من أعرفهم من صديقات و معارف وجدوا وظائف خلال سنة أو سنتين بالكثير من التخرج..

أنا لا أتعاطف كثيراً مع المتذمرين من البطالة.. إذا مرت خمسة سنوات و لم تجدي وظيفة، ربما -أقول ربما – المشكلة فيك و ليست في السوق.. و ربما عليك أن تعيدي بناء نفسك لتكوني تلك المرشحة التي لن يرفضها غير أحمق.. لتكوني so good they can’t ignore كما يقول الكاتب Cal Newport..

باختصار الفرق بين من يجد وظيفة بسهولة و من يعاني لسنوات هو في القيمة التي يقدمونها لبيئة العمل.. القيمة تحددها المهارات.. أحياناً يمكن لشخص أن يكون متوسط لمهارات و يصقل مهاراته على رأس العمل.. و لكن الواقع هو أن هناك هوة كبيرة بين العرض و الطلب: الوظائف المتاحة أقل بكثير من العدد المهول من الباحثين عنها؛ و هذا يعني بأن أصحاب العمل باستطاعتهم أن يختاروا صفوة الصفوة من المتقدمين.. لقد شاهدت بعيني كيف يتم توظيف مرشحين بشهادات عليا في وظائف تحتاج فقط شهادة بكلوريوس و بدون خبرة! بامكانك القول بأن هذه منافسة غير عادلة و لكن الحقيقة هي قلة الوظائف تعني أنك لا تنافسين أندادك على الوظائف الجذابة بل تنافسين من يفوقك في التعليم و حتى الخبرة أحياناً..

طيب و الحل؟ الحل هو أن تبدأي من حيث تجدين تفسك و تعملين للأعلى.. الخطوة الأولى هي أن تحددي مهارة قيمة جداً جداً جداً في مجالك و تعملين بوعي على احترافها بسرعة.. و عندما أقول بسرعة فأنا أتحدث عن سنة إلى سنة و نصف و ربما سنتين! إن لم يكن لديك الصبر، تذكري بأن الصبر نفسه مهارة و ربما عليك أن تبدأي باحتراف هذه المهارة أولاً.. في الواقع، هذه هي العقلية التي تحتاجينها: عقلية المحترف! المحترف لا يحتاج أن يكون في الـ mood لينتج! هوا ينتج بغض النظر عن مزاجه و مزاجيته لا تؤثر على قيمة أو جودة المحتوى أو الخدمة التي يحترفها.. هذا هو هدفي الحال: أن أحترف ما أفعل و لا أدعي بأنني وصلت..

ملاحظة: ماذا عن العوائق الحقيقية؟ أنا لا أنكر أن هناك وساطات و محسوبيات الخ و لكنني أطلب منك أن تحاولي أن تكوني الشخص الذي لا تنطبق عليه هذه العوائق و لا تؤثر فيه لأنك مكسب لا يفوت.. ربما نفصل في هذه الفكرة في تدوينة لاحقة..

كيف تختاري المهارة الصحيحة؟

أحياناً يحدث أن تطور الواحدة منا مهارة قيمة جداً بدون تخطيط: الرسم، الكتابة، التصميم، اللغات الخ.. عادةً، هذه الإنسانة وقعت على مهارتها مبكراً جداً (أحيانا نسميها خطأ موهبة! الموهبة لا تكفي بدون عمل واعي على اتقانها!) ربما قضت كامل مراهقتها و بداية العشرينات و هي تمارس هذه المهارة.. كل يوم.. و لساعات طويلة..

ماذا لو لم تكن هذه تجربتك؟ لو كنتِ مثل الغالبية العظمى (و لا عيب في ذلك!) التي قضت سنوات مراهقتها و بداية شبابها في مجرد تحصيل الدرجات في المدرسة و الجامعة و اعطاء اهمية مبالغ فيها للصداقات و الخضوع لضغوطات الأقران التي لا معنى لها فهذا يعني بأنك قد ضيعتي السنوات الذهبية بدون جهد واعي لاتقان أي شيء في هذه الحياة..

لا تقلقي، بامكانك دائماً أن تبدأي..

و لكن السؤال هو ما هي المهارة/المهارات التي أحتاج لاتقانها؟ هذا سؤال لا يجيبه غيرك.. ما العمل الذي تحبينه؟  لكن حتى قبل هذا هناك سؤال أهم ما هي قيمك الحاكمة؟ و ما هو شكل الحياة الذي ترغبين به؟

دعيني اخبرك بقصة: شابة ذكية جداً جداً دخلت القسم العلمي لأن هذا هو المطلوب و المتوقع! و لأنها حصلت على نسبة عالية جداً و كانت من الأوائل على مدينتها دخلت كلية الطب، مرة أخرى هذا هو المطلوب و المتوقع! بعد فصل دراسي واحد تزوجت و بعدها بفترة بسيطة حملت و حولت من كليتها إلى كلية الاقتصاد المنزلي.. عرفت بالأمر من زميلات حانقات على خيارها؛ في نظرهم القسم العلمي و كلية الطب خيار لا يفوت بالضبط لأنه ليس متاحاً لهم: “هبلة تسيب الطب عشان رجال!” و لكن إن لم يخطيء تقديري لشخصيتها فما فعلته يتماشى تماما مع طبيعتها! و ربما من حسن حظها أن زواجها و مسؤولياتها الجديدة جعلتها تكتشف مبكراً أنها لن تكون سعيدة في مهنة الطب.. هذه الشابة كانت متفوقة صحيح، و لكنها كانت تحب “الحرية” كثيراً.. لا أدري إن كانت “الحرية” هي الكلمة الصحيحة لوصف ما أعنيه و لكنها لم تكن تقضي ساعات طويلة على الدراسة كما قد يعتقد بعض من لم يعرفها.. و لم تكن تهتم كثيراً بالأنشطة المدرسية.. كانت تحب أن تقضي وقتها كما تحب.. و كانت كثيرة الغياب كذلك بالنسبة لطالبة متفوقة.. هل من الصعب رؤية لماذا قد لا يكون قضاء ساعات طويلة في الدوام في الدراسة أولاً ثم العمل الطبي في مستشفى مستقبلاً جذاباً لها؟

فكري بالأمر: ما القيم الحاكمة لشخص يرى هذا المستقبل جذاباً؟ قيمة المكانة الاجتماعية؛ قيمة الدخل المادي ربما أو قيمة الخدمة إن كان واعياً بدوره في تحسين حياة المرضى ربما؛ قيمة الانضباط.. مع أن “العلم” كان قيمة عالية جداً عند هذه الشابة لكن قيمة “الحرية” في أن تقرر كيف تقضي معظم يومها كانت قوية أيضاً..

ما لن يخبرك به أحد

كل النصائح بما فيها هذه السلسلة لن تستطيع أن تخبرك ما عي المهارة التي ينبغي عليك العمل عليها للأسف.. هذا أمر أنتِ فقط تستطيعين اكتشافه..

عليكِ أنتِ و لا أحد غيرك أن يكتشف ذلك.. عليكِ أن تقومي بالنظر في وضعك الحالي: تخصصك، شهاداتك، خبراتك من عدمها و تحاولي أن تقرري ما عي المجالات التي يمكن لك العمل فيها.. ثم عليكِ أن تقرري ما هي قيمك الحاكمك فيما يتعلق بالعمل: الدخل المادي، الحرية، الاستقلالية، الانجاز، التقدم الوظيفي، المكانة الاجتماعية الخ.. ثم عليكِ أن تجدي الخلطة السرية: مجال يناسب قيمك الحاكمة..

فقط بعد كل هذا يمكنك أن تبدأي البحث عن المهارة/المهارات المطلوبة و التي ستحدث الفرق في هذا المجال.. آخر ما نحتاجه هو أن تضيعي وقتك في اتقان مهارة ليست مهمة و لا مؤثرة في المجال (شهادة قيادة الحاسب الآلي، مثلاً التي كان الجميع مهووساً بها و كأنها جوهرة السيرة الذاتية!!!) في المجال.. وقتك ضيق و ثمين و عليك أن تقضيه فيما يهم و يؤثر في دخلك و مستوى حياتك.. ركزي..

عندما تفكرين بالمهارات التي تحتاجين لها، غالباً غالباً سيخدعك عقلك و يختار المهارات و الأمور التي تبدو مسلية و ممتعة! إذا كنتِ تحبين القرطاسية مثلي، ستبحثين عن أفضل نوتات، وأفضل أقلام و هايلايترز، ربما تقرأين عن الطريقة الأمثل لترتيب الملاحظات… لكن لو لاحظتي ما يجمع كل الأشياء التي تفكرين بها هو أنها تحاول الالتفاف على العمل الصعب و المجهود الكبير الذي يقتضي التركيز على المهارات التي يصعب تطويرها.. 

لقد عانيت كثيراً في مرحلة الدكتوراه و معظم المهارات التي أعتقد بأنها غيرت المستوى الذي أعمل فيه لم أطورها بجدية إلا في آخر سنة من البرنامج! لقد كنت أحاول بكل جد أن ألتف على القاعدة البسيطة للنجاح: اقرأي و خذي ملاحظات و اكتبي!! كنت أضيع وقتي في البحث عن برامج و تلميحات و أنظمة و تخطيط مهووس بدون تطبيق و أقلام ملونة و هايلايت و صنعت لنفسي نماذج استخدمها عند قراءة المصادرة الأساسية بجداول للتاريخ و الكاتب و أهم الأفكار و خرائط ذهنية.. كل هذا كان سينفع لو كنت فعلاً اقرأ و آخد ملاحظات و أكتب.. بمعنى آخر لو كنت فعلا أطبق ما اقرأه و أستخدم ما أخترعه من أنظمة و نماذج عمل!! و لكنني لم أكن أفعل ذلك.. لقد عقدت كل شيء لدرجة أنني لم أكن قادرة على اتخاذ أي خطوة حقيقية باتجاه الهدف..

 

حتى عندما كنت أبحث عن النصيحة حول كتابة رسالة الدكتوراه، كنت أشعر بخيبة أمل عندما تأتيني الإجابة: اقرأي، خذي ملاحظات، و اكتبي!!! ماذا؟ حقا؟ أليس هناك سر آخر؟ ربما علي أن أحول من Mendeley إلى Zotero أو Endnote؟ ربما علي أن أستثمر في تعلم التقنية س أو النظرية ص… مثلاً، لقد ضيعت الكثير من الوقت في تعلم كيف انتقل بطريقة صحيحة بين الأفكار في النص في حين لم تكن عندي أصلاً أفكار اتنقل بينها! بصراحة، أشعر بالخجل كلما أتذكر كيف قضيت أول سنتين من برنامج الدكتوراه! حقيقة الأمر هو أن كل الأفكار العظيمة لم تكن ستغنيني عن أهم و أبسط خطوة: اكتبي محتوى الرسالة!

بنفس الطريقة في أي مجال يصبح السؤال الحقيقي: كيف أعرف ما هي المهارة الأهم؟ يجب أن تقومي بالواجب! ابحثي و ابذلي جهدك.. و الأهم هو ألا تحرصي حتى لا تشغلك التفاصيل الصغيرة عن الصورة الكبيرة.. بمعنى آخر، إن لم تنتبهي سيكون السؤال الذي يحركك هو: كيف يمكنني تحسين … (ضعي في الفراغ أي تفصيلة صغيرة في يومك الوظيفي) بحيث تصبح ألطف أو أجمل أو أرهب أو أشيك؟ هذه التحسينات على مستوى المايكرو مفيدة بلا شك، لكن في النهاية لن تفرق كثيراً في مستوى حياتك أو الراتب الذي تتقاضينه!

 

لو أعجبتك هذه التدوينة، استمتعي بالمزيد هنا

خمسة أفكار من مدرسة تصميم الحياة

من أجمل الكتب التي قرأتها العام الماضي كتاب تصميم الحياة  لأستاذين في جامعة ستانفورد..  كل شيء في الحياة من الجهاز الذي تقرأين عليه هذه المدونة إلى  الغرفة التي أنت فيها كانت فكرة و تصميم في ذهن مصمم.. و الفكرة الأساسية من الكتاب هي تطبيق طريقة تفكير هذا المصمم على...

التخطيط المهني للشابات | (١) وعيك بقيمك سر سعادتك المهنية

هذه سلسلة أفكار تتعلق بالتخطيط المهني للشابات.. أنا أستهدف الشابات بين الثامنة عشر و الثانية و العشرين تحديداً.. طبعاً هذا لا يمنع بأن طالبة نبيهة في المتوسطة يمكنها أن تستفيد من هذه السلسلة أو أنه راحت على الشابة التي تجاوزت الثلاثين! بالعكس هناك دائماً وقت و هناك...

مترجم | هل أنتِ مجرد “بنت” أم امرأة حقيقية؟ – مقالة لـ رينيه ويد

هذه التدوينة هي ترجمة لمقالة من موقع رينيه ويد أشكر شقيقتي على مساعدتها لي في مراجعة الترجمة قد تكونين امرأة ناضجة بالفعل في جوانب معينة من حياتك، و لكن جانب العلاقة مع الرجل هو أكثر جانب نظهر فيه كبنات صغيرات و كذلك هو الأمر مع الرجال الذين يتحولون في علاقاتهم مع...

مترجم | هل أنتِ مجرد “بنت” أم امرأة حقيقية؟ – مقالة لـ رينيه ويد

مترجم | هل أنتِ مجرد “بنت” أم امرأة حقيقية؟ – مقالة لـ رينيه ويد

هذه التدوينة هي ترجمة لمقالة من موقع رينيه ويد أشكر شقيقتي على مساعدتها لي في مراجعة الترجمة

قد تكونين امرأة ناضجة بالفعل في جوانب معينة من حياتك، و لكن جانب العلاقة مع الرجل هو أكثر جانب نظهر فيه كبنات صغيرات و كذلك هو الأمر مع الرجال الذين يتحولون في علاقاتهم مع النساء لمجرد صبية. و مما يثير السخرية أن في حين أننا نتصرف بطفولية فإننا لا نزال نتوقع أن يكون شريكنا رجلاً و ندعي بأن كل الرجال مجرد “عيال”

 

في الحقيقة، لو كنتِ تتصرفين و تقدمين نفسكِ كامرأة فلن تكون لديك هذه الحماسة في اتهام الرجال بالصبيانية لأن المرأة الحقيقية تلاحظ “الصبية” و لكن انتباهها منصب على الرجال الحقيقين بحيث لا يبقى لديها وقت لتتذمر بشأن “العيال”

 

و لكن لنبدأ بالنقطة الأهم: إن كنتِ تشعرين بأنك تقدمين نفسك كطفلة أكثر من امرأة فلا بأس. إذا لم تعترفي بالطفلة الصغيرة بداخلك فإنها لن تسمح للمرأة الحقيقية بالظهور بل ستقاومها حتى تجد هي التقدير و الحب و الرعابة التي تحتاجها هذه الطفلة الخائفة.

هذه الطفلة لها هدف واحد و هو أن تبقيكِ بأمان فكل الطفلات الصغيرات خائفات و خائفات جداً و عندما يتعلق الأمر بالعلاقة مع الرجل فهذا الجانب بالذات هو الذي ستبدأ فيه بالرفس و الصراخ و العويل. أو قد تكبت.

الطبيعي هو أن الطفلة الصغيرة لن تكون في يوم جذابة من وجهة نظر رجل حقيقي و لكن نفس الطفلة الصغيرة المرعوبة ستكون جذابة – و جذابة جداً – بالنسبة لصبي لأن الصبي يريد ما هو سهل. المرأة الحقيقية ستري الخسيس كيف تشعر تجاه خساسته و لهذا فإن الصبية ( و معظمهم خسيسين في نفس الوفت) يعلمون أنهم لن يجدوا ما يريدون مع امرأة حقيقية.

ليس هناك ما هو أوضح من حقيقة أن الرجل الحقيقي الناضج لن يرغب بطفلة صغيرة و لهذا قبل أن تطالبي برجل ناضج ربما عليكِ أولاً أن تنظري للمرآة.

جميعنا بلا استثناء نجيد توجيه اصبع الإتهام لغيرنا و نقول “ايوه.. هوا عمل و سوى” و لكننا لا ننظر لأنفسنا. _من خلال تجربتي_ كل المشاكل التي نمر بها في العلاقة مع الرجل – كالتورط مع رجال لا خير فيهم – هي في الغالب _أو تكاد تكون غالبًا_ بسبب أفعالنا نحن.

و هذا الأمر ينطبق علي تماماً. لقد وجدت نفسي مضطرة أن أبذل جهداً كبيراً لأكون على درجة من الوعي و الإدراك لأتجاوز العوائق التي تضعها أمامي أساليب تعاملي الطفولية. بإمكاني القول أن زوجي أكثر رجولة (و بالتالي أكثر نضجاً) من أنوثتي أنا كامرأة.. و لكن السبب الذي بسببه أستطيع أصلاً أن أكون امرأة هو أن الهراء الذي أقوله أو أفعله لا ينطلي عليه، أنا ببساطة لا أستطيع أن أكون أي شيء إلا النسخة الأفضل من نفسي عندما أكون معه.

و أنا على يقين بأنني كذلك شجعت الرجل الذي بداخله بالظهور عبر تاريخ علاقتنا، و لكن الفرق هو أنني أخذت قراراً شجاعاً عندما قررت أن أغادر خطيبي الأول (الذي كان و لا يزال صبياً) لأستبدله برجل. عندما تركت خطيبي كنت مجرد طفلة صغيرة غير ناضجة و لهذا كان ذلك القرار صعباً جداً. زوجي ديفيد كان رجلاً من أول يوم عرفته فيه و لهذا وجدته مرعباً بالنسبة لي في البداية. أحياناً شعرت بأنني أقفز لقبري عندما تركت خطيبي لأجد بعدها زوجي. من الصعب أن تكوني مع رجل يتوقع و يطالب بأن تكوني أفضل نسخة من نفسك بأن تكوني أنتِ كما أنتِ.

و هذا هو ما أطلبه أنا منك اليوم..

إن كنتِ تشعرين بأنك مجرد طفلة في علاقتك مع الرجل (التعب و الإرهاق و الخوف و الإستعداد الدائم للتذمر و الشكوى علامات واضحة على أنك مجرد طفلة) فانصتي إلي و حاولي أن تأخذي القرار: أنا الآن جاهزة لما هو أفضل في هذه الحياة. حتى الطفلات الصغيرات عليهم أن يكبروا يوماً ما.

و لأكون صادقة معكِ، فالسبب الوحيد الذي يجعلني قادرة على كتابة هذه التدوينة هو أنني بدأت كمجرد طفلة. أجل! كنت أرفس و أصرخ لأحصل على ما أريد. و لأنني كنت بهذا المستوى المنخفض فإنني أستطيع اليوم أن أنظر للوراء و أرى أنني كنت أحفر قبري بيدي فيما يتعلق بعلاقتي مع الرجل!

الرجال الرائعون الحقيقيون من الصعب جداً جذبهم و لكن من السهل جداً المحافظة عليهم. كل ما عليكِ هو أن تقرري إن كان هذا الرجل يستحق أن تتجاوزي مخاوفك حتى تعيشي معه حياة أروع.. أنا أقول ذلك لأن جودة حياتنا و مدى سعادتنا تعتمد على مدى نجاحنا و سعادتنا في علاقتنا الخاصة مع الرجل

إن كنتِ تتسائلين كيف تكونين امرأة حقيقية فهذه ستة فروقات أساسية بين الطفلة الصغيرة و المرأة الحقيقية

الفرق الأول

الطفلة الصغيرة تنتقد و تتذمر عندما لا تسير الأمور على هواها. المرأة الحقيقية ستعبر عن ألمها وضعفها و قد تقوم بعدها بما تستطيع لتغيير الوضع بنفسها. المرأة ستستمر بحب زوجها برغم مخاوفه و لن تكون كل تصرفاتها مجرد ردة فعل لكل شيء تسبب المزيد من الألم لنفسها و للرجل المرتبط بها.

الفرق الثاني

 

الطفلة مهووسة بفكرة “المساواة” و “التنازل” في علاقتها بالرجل. أنا شخصياً أكره التنازل لأنني أشعر بجسدي بنقبض عندما أطالب بها. أشعر بأن نفسي تنغلق على نفسها. أشعر بأنني أخلق معاناتي بنفسي و معها و معاناة زوجي عندما أطلب التنازل. هذه لم تعد علاقة حب: إنها مجرد صفقة تجارية.

المرأة الحقيقية تدرك متى ما طلبت بالمساواة أو التنازل و الحلول الوسط أن هذا خوفها هو الدافع و تقوم بعدها بأخذ الخطوة الأكثر شجاعة. المرأة الحقيقية تدرك أن التنازل و الإستماتة في سبييل “المساواة” لعب أطفال قد يؤدي إلي {الرضا} و السلامة، و لكنها أبداً لن تؤدي إلى النشوة في الحب و بالتأكيد لحياة أبدية مع الرجل.

الفرق الثالث

الطفلة الصغيرة ستبقى مع رجل يعنفها و لا يقدر أن يحبها حقيقةً لأن هذه العلاقة الناقصة مألوفة لديها و لأنها ترى في هذه المعاملة السيئة الخانقة طريقة آمنة لتعيش بها الحياة. المرأة الحقيقية تشعر و تدرك في أعماقها أن هناك ما هو أفضل في هذا العالم اللانهائي. في الواقع و لأكون أكثر دقة فإن المرأة الحقيقية شجاعة بما يكفي لتؤمن بعمق أن هناك ما هو أفضل.

أجل الشجاعة ليست حكراً على الرجل. إياكِ أن تعتقدي أن الطاقة الأنثوية تعني أنكِ لا تستطيعين أن تكوني شجاعة. هل الأم التي تحتاج أن تكوندائماً مع أسرتها امرأة خائفة؟ أبداً، الأم الناضجة ستفعل المستحيل لتحمي أطفالها و تحب رجلها.

الفرق الرابع

الطفلة الصغيرة تخاف من نشوة السعادة الغامرة كما تخاف من الألم الشديد. المرأة الحقيقية تسمح لنفسها بالإستسلام لقوانين الحياة: إذا استسلمتي للألم الشديد و السعادة الغامرة بنفس القدر ستعيشين حياة بلا حدود. إذا تنازلتي بالقبول لما هو أقل من ذلك و ستكون المعاناة مصيرك. المرأة الحقيقية تعرف و تسمح لنفسها أن تشعر بالآلام المبرحة سواء كانت عاطفية أو جسدية أو ذهنية، و هي مع ذلك تسمح لنفسها أيضاً أن تشعر بالمتعة القصوى دون أن تقيد جسدها. (لاحظي: المرأة الحقيقية تتقبل أيضاً مرور غيرها بالألم المبرح والسعادة الغامرة)

هل ترين الآن من سيختار الرجل الحقيقي (و ليس الصبي)؟ الرجل الحقيقي سيبحث عن امرأة لا تخاف من ألمها و سعادتها: هذا هو العمق. و هذه هي المرة في حقيقتها: عمق. الطفلة مجرد قشرة على السطح و ستركض مختبأة من أي مشاعر عميقة لأنها سطحية و مزيفة. لقد بدأت أدرك أن معظمنا مزيفون نفعل ما نفعله فقط لنرضي الآخرين و لنتحاشى رفضهم لنا. الزيف و التمثيل له موضعه المناسب في هذه الحياة و لكنه لن ينفعكِ إن أردت علاقة عميقة و عاطفية مع رجل يكتب لها الإستمرار.

الفرق الخامس

الطفلة الصغيرة لا تدرك أنه عندما ترسل لها الحياة نفس الرسالة من خلال أزمة أو موقف صعب بشكل متكرر فهذا يعني أنه قد حان الوقت لتكشف عن جزء آخر أكثر تطوراً من نفسها. المرأة الحقيقية ستسخدم وعيها – و الوعي طاقة مذكرة في الحقيقة – لحل المشكلة، ستتفكر في الموقف و تتقبل أن جزءاً من ذاتها قد أصبح قديماً و لم يعد مفيداً و لهذا ستتخلى عنه. هذا التخلي لا يعني أن هذا الجزء القديم من ذاتها لن يكون له مكان في مرحلة ما من المستقبل: ربما و ربما لا..

و لكن الحياة في تغير مستمر مما يعني إنه علينا أن نستسلم لرسائل الحياة التي تتوسل إلينا أن نتغير معها. إن كنتبي لا زلتي تشكي من نفس الشيء الذي اشتكيتي منه بالأمس و قبله و قبله يعني إنك لا متأخرة بمراحل كبيرة عن المرأة الحقيقية التي اختارت أن تتكيف.

لا تتوقعي أن بإمكانك جذب أشخاص مميزين و من نوعية أفضل إلى حياتك إن كنتي ترفضين التكيف. الرجال الحقيقيون لهم ثمن! و لديهم قائمة من الشروط لما يحبونه في المرأة.

الحياة تضعنا باستمرار في مواقف صعبة. و أجزم أن معظمنا متأخرين جداً جداً في اللحاق بالأجزاء الجديدة من أنفسنا التي نحتاجها حتى ننتقل للمرحلة التالية من الحياة.

المراهقة ذات الخامسة عشر لن تنفعك في جسد امرأة في الخامسة و الثلاثين و ستخذلك إن عاجلاً و آجلاً. هذه المراهقة تخاف النساء الأخريات و ترى نفسها في منافسة مستمرة معهم، و لكن المرأة الحقيقية لا تخشى أن تقول بكل ثقة: “أنا أعرف قيمتي و أنا مستعدة أن أشارك هذه القيمة مع رجل يستحقني.”

الفرق السادس

الطفلة الصغيرة تشعر بإن تستحق كل شيء في الحب هكذا بدون مقابل و هذا الإستحقاق المزيف يجعلها يائسة و مستاءة، و غالباً ما ستحتج بأن “عليه أن يفعل كذا و كذا من أجلي أنا!” غير صحيح! أولاً، عليكِ أن تسألي نفسك هذا السؤال: “هل أنا أقدم نفسي كامرأة لا يمكن أن تعامل إلا بأحسن معاملة من أي رجل؟” هل أنا الآن في هذه اللحظة امرأة من الطراز الذي لا يجذب إلا رجلاً حقيقيا؟ أم أنني الآن في هذه اللحظة مجرد بنت صغيرة لا تجذب إلا صبياناً و لهذا أنا مستاءة و غاضبة؟”

المرأة الحقيقية تعرف تماماً أن “الإستحقاق” غالباً ما تكون مجرد كلمة انفعالية محملة التوقعات. ما أكثر الناس في هذا العالم الذين يفترض أنهم يستحقون أمراً ما. و لكن كم يصدف أن نحصل فعلاً و حقاً على ما نعتقد أننا “نستحق”؟ نادرا و بصعوبة. نحن نحصل على ما نستحقه حقاً عندما نفعل ما نفعل فقط لأننا نريد أن نفعله، و ليس لأننا في صفقة نحسب فيها ما ينبغي أن نحصل عليه في المقابل.

محبتي،

رينيه.

لو أعجبتك هذه التدوينة، استمتعي بالمزيد هنا

خمسة أفكار من مدرسة تصميم الحياة

من أجمل الكتب التي قرأتها العام الماضي كتاب تصميم الحياة  لأستاذين في جامعة ستانفورد..  كل شيء في الحياة من الجهاز الذي تقرأين عليه هذه المدونة إلى  الغرفة التي أنت فيها كانت فكرة و تصميم في ذهن مصمم.. و الفكرة الأساسية من الكتاب هي تطبيق طريقة تفكير هذا المصمم على...

التخطيط المهني للشابات | (١) وعيك بقيمك سر سعادتك المهنية

هذه سلسلة أفكار تتعلق بالتخطيط المهني للشابات.. أنا أستهدف الشابات بين الثامنة عشر و الثانية و العشرين تحديداً.. طبعاً هذا لا يمنع بأن طالبة نبيهة في المتوسطة يمكنها أن تستفيد من هذه السلسلة أو أنه راحت على الشابة التي تجاوزت الثلاثين! بالعكس هناك دائماً وقت و هناك...

مترجم | هل أنتِ مجرد “بنت” أم امرأة حقيقية؟ – مقالة لـ رينيه ويد

هذه التدوينة هي ترجمة لمقالة من موقع رينيه ويد أشكر شقيقتي على مساعدتها لي في مراجعة الترجمة قد تكونين امرأة ناضجة بالفعل في جوانب معينة من حياتك، و لكن جانب العلاقة مع الرجل هو أكثر جانب نظهر فيه كبنات صغيرات و كذلك هو الأمر مع الرجال الذين يتحولون في علاقاتهم مع...

التخطيط المهني للشابات | (٣) المسارات الخفية للنجاح

التخطيط المهني للشابات | (٣) المسارات الخفية للنجاح

واحدة من أكبر التحديات التي قد نمر بها في حياتنا العملية هو اختيار المسار الوظيفي الذي نرغب به. أحياناً يبدو و كأن الناس ينجحون يمنة و يسرة و نحن مكاننا سر. هل هناك طرق سرية للنجاح يعرفها الجميع باستثنائك؟ ما الذي يجري؟

سواء كنتِ تخرجتي حديثاً أو أمضيتي خمسة سنوات في مجال ما و تشعرين بأنك ترغبين في الانتقال للمستوى التالي، ستمرين بهذا التحدي في محطات مختلفة من حياتك العملية و تشعرين بشيء من التردد و الحيرة. هذه ليست مشكلة بمعنى مشكلة بل هي هي ردة فعل طبيعية في الواقع. أما أنه ليس أمامك أي خيارات حقيقية، أو إن كنتِ تعرفين قيمك و مهاراتك قد تشعرين بالحيرة لكثرة الخيارات الجذابة.

بصراحة و لفترة طويلة كنت أعتقد بأن من يصل لسن العشرين و هو لا يعرف بالضبط ماذا يريد و ماذا سيعل بحياته هو شخص لديه مشكلة حقيقية. و لكن الآن و قد جاوزت الثلاثين، غيرت رأيي. أنا الآن أتفهم لماذا قد يصل البعض لمنتصف و أواخر العشرينات بدون أي وعي بالمسار الذي يريده أو حتى أحياناً بالمسار الذي هو عليه حالياً في الحياة!

ربما بدلاً من اللوم و التقريع علينا أن نحتوي من يشعر بأنه ضائع و لا يعرف ماذا يفعل بحياته. كلنا هنا لنتعلم من بعضنا. و في الواقع: هذه الحيرة و عدم الوضوح قد تساعدك لأن تكوني أكثر إنفتاحاً في بحثك و عملية استكشافك للخيارات التي أمامك. بصراحة، في حالتي أعتقد بأن ايماني العميق الذي لم يتزعزع بأنني أعرف ماذا أريد جعلني أتجاهل مسارات أخرى مثيرة كان يمكنني اتخاذها و ربما كانت ستناسب شخصيتي و اهتماماتي. أنا لست نادمة على عشريناتي و لكنني أعرف بأنه كان هناك خيارات كثيرة لم أنتبه لها بسبب هذه الثقة المفرطة. الآن فقط بدأت باستكشاف مهارات أخرى عطلتها لعقد كامل من الزمن

ليس لدي خيارات ☹️

أحياناً لا نشعر بأن أمامنا أي خيارات جذابة. ربما نجد بعض الفرص هنا و هناك و لكن لا نشعر بالرغبة في اقتناصها بالذات إذا لم نكن في وضع مالي سيء الحمدلله و نستمر في البحث عن عمل. بصراحة، العمل قد لا يبدو خياراً جذاباً للبعض و أنا أتفهم هذا لأنني مررت بفترة كنت أعتقد فيها بأن العمل يقتل الإبداع و لا يمكن أن أجد فرصة عمل يمكن أن تكون كذلك متنفساً للتعبير عن قيمي و ما أؤمن به. فوق هذا، الرواتب أقل بكثير من أن تبرر الشحططة و الخرجة من البيت كل يوم 🤦🏻‍♀️💔 أعتقد بأن هذا هو السبب الحقيقي لبقاء الكثير من الفتيات بدون عمل. 

ربما أنتِ خريجة حديثة، أو ربما أمضيتي الخمسة سنوات الماضية في بيئة العمل و مررتي بعدة تجارب وظيفيةو ما تعرفينه الآن هو أنك تريدين التغيير و حسب و لكن لا تعرفين إلى أي تجاه ستسيرين. الحل بسيط جداً: انظري لأقرانك!

ابتعدي تماماً عن الناجحين و اللامعين من النجوم في مجالك كقدوة عملية. تستطيعين أن تجعلينهم مصدر إلهام و تحفيز لك ربما و لكن في الحقيقة ليس بإمكانهم مساعدتك بطريقة عملية في مرحلتك الحالية المبكرة. عندما تتحدثين مع شخص أمضى ثلاثين عاماً أو حتى عشرين في مجالك، ستخرجين بلا شك بثروة من الدروس و التجارب العامة و ربما تشعرين بالتحفيز للإنجاز بشكل عام. لكن لا أعتقد بأنه سيساعدك في تحديد خطوات عملية و محددة تماماً في مرحلتك الحالة.

اقترح عليكِ أن تجعلي قدوتك نديدتك التي سبقتك بخطوة أو خطوتين على الأكثر. كوني مرتبة و منظمة في عملية البحث عن هذه المسارات الخفية للنجاح.

١- اكتبي قائمة بأسماء أقرانك سواء زملاء الدراسة أو زملاء في عمل سابق، أين هم الآن؟ قومي بالحبث في الانترنت و مواقع التواصل الاجتماعي و بالذات موقع لينكد إن. ليس من الصعب معرفة هذه التفاصيل عن الناس بدون السؤال المباشر و الذي قد يكون فيه شيء من الحرج. و مع ذلك لا مانع من السؤال المباشر إن كانت العلاقة تسمح بذلك. هؤلاء أشخاص بدأوا من حيث بدأتي أنتِ: نفس الشهادة  و نفس التخصص و إن كانوا زملاء عمل فلديهم غالباً نفس المهارات العملية و لكنهم جميعاً الآن في أماكن مختلفة. هذا يعني بأن مهاراتك قد تكون مفيدة في بيئة عملية أخرى لم تفكري بها من قبل.

٢- ابحثي في الانترنت وتابعي إعلانات الوظائف. هل تستطيعين أن تجدي وظيفة تحتاج المهارات التي تملكينها الآن؟ إن كنتِ مدرسة لغة عربية أو إنجليزية متمكنة مثلاً فغالباً لديك ملكة الكتابة و التعبير، هل بإمكانك ربما أن تصبحي كاتبة محتوى أو محررة؟ ليس هناك حدود و لاقيود هناة إن كانت لديك المهارات المطلوبة فليس مهماً حقاً لصاحب العمل ماهي شهادتك أو تخصصك.

لدي لك تحذير بسيط: انتبهي من الخيارات التي هي مجرد ردود أفعال! فقط لأنك لا تعرفين ماذا تريدين أن تفعلي لا يعني بأن الخيار الصحيح هو الدراسات العليا. الدراسات العليا أحياناً مجرد تأجيل للمحتوم. أنا أتكلم من تجربة: إياك و متابعة الدراسات العليا لمجرد التهرب من البطالة. حتى لو أنهيتي دراسة الماجستير و الدكتوراه، من الوارد جدا أن تجدي نفسك عاطلة عن العمل. الشهادات العليا لم تعد بتلك الندرة و المنافسة شرسة على الفرص الجذابة. بصراحة لا أحد سيهتم بشهادتك العليا خارج مجالك. أقدمي على خطوة الدراسات العليا فقط في حالة أنك قررتي المسار المرغوب و تعرفين ماذا تريدين و واعية بأن الماجستير و الدكتوراه ليس تهرباً من الواقع.

أمر آخر، لا تغيرين مجالك بالكلية إلا إذا استنفذتي كل الخيارات المتاحة بالمهارات المتوفرة. بمعنى، لا تقفزي لمجال آخر و تبدأين منه من الصفر لأنه يستحيل أن لا يكون هناك مجال يمكنك أن تبني فيه على مهاراتك الحالية و تكملين من حيث أنتِ.

لدي خيارات متعددة. أيها أختار؟ ☹️ 

سبع صنايع و البخت (مش) ضايع إن شاء الله 😅

إن كنتِ مثلي فأنت تشعرين بأن حولك الكثير من المسارات العملية الجذابة. هذا يعني بأن الجهد المطلوب منك أكبر في استكشاف المسارات الخفية للنجاح. مثلاً أنا أحب التدريس و البحث الأكاديمي و الكتابة الإبداعية و النشر الرقمي و الورقي و بعد الإنجاب أصبحت مهتمة بالتربية و أشعر برغبة غامرة في التوسع في هدا المجال.

رغم أن تعدد الاهتمامات قد يبدو و كأنه حسنة لمن لا يرى أمامه أي فرص لكنه في الحقيقة يعطي إحساساً بالشلل و الحيرة. نصيحتي لك هو أن لا تقفزي لواحدة من الخيارات بدون تدبر و تفكير. ارسمي خريطة ذهنية بكل الاتجاهات الممكنة من مكانك الحالي: أيها أقرب لك الآن؟ أيها قد يحتاج لشيء من تعديل المسار، ربما دورات أو شهادات عليا أو حتى مجرد التدرب على مهارة معينة؟ في الوضع المثالي ستختارين الخيار الذي هو أقرب لمكانك الحالي و لكن بإمكانك اختيار خيار أبعد إن فعلتِ هذا بوعي تام بما تفعلين و بالمخاطر المحتملة.

ابحثي عن نماذج حية للمسارات المختلفة التي تثير اهتمامك. راقبيهم أو اسأليهم بشكل مباشر إن كان هناك إمكانية: ما هو شكل الحياة الذي يعيشونه و كيف يؤثر عملهم على الـ Lifestyle؟ كيف هي حياتهم اليومية؟ هل ينتهي العمل بمجرد أن تعود الواحدة للبيت أم أن العمل يلاحقها للبيت فوق مسؤولية الزوج و الأطفال؟ هل المجال تنافسي بطريقة كبيرة بحيث لا يتميز فيه إلا القلة القليلة؟ (جراحة المخ و الأعصاب مثلاً!) 

أياً كان الجواب على كل هذه الأسئلة فعليك أن تقرري إن كان هذا يناسبك و يناسب قيمك و شكل الحياة الذي يرضيكِ.

يجب أن نكون صورة واقعية و حقيقية عن هذا المسار.في علم النفس الإجتماعي هناك مفهوم مثير للإهتمام هو “المسافة النفسية” بيننا و بين المواقف و الأحداث في حياتنا. كلما كانت المسافة النفسية بيننا و بين موقف معين، سننظر له بشكل تجريدي و مثالي للغاية لأننا لم نختبره من قبل. هناك بون شاسع مثلاً بين الكلام عن الزواج و الأمومة و أن تكوني زوجة و أماً. لا أحد في العالم في رأيي بإمكانه أن يجهزك بشكل كامل للتغييرات التي تحصل بعد الزواج و الأمومة مهما كان صادقاً و حسن النية. يجب أن تمري بهذه التجارب لتعرفي حقيقتها بالنسبة لكِ أنتِ و ليس مجرد صورة ذهنية تجريدية تضيفين نفسك لها في رأسك.

نحن قريبين جداً من عملنا الحالي و لهذا نركز على التجربة اليومية و نرى بوضوح ما فيها من منغصات أو نواقص. و لكن عندما نفكر في الخيارات الأخرى في مجالات عمل مختلفة فإن بعدنا النفسي عن حقيقة هذا المجال تجعلنا ننظر لأمور تجريدية جداً مثل المكانة الإجتماعية أو أهمية المنصب أو الشهرة أحياناً، و هذه كلها لا علاقة لها بالتجربة اليومية لكونك فعلاً و حقيقةً في هذا المجال. فكري في الطب: الناس عادةً تركز على الدخل المادي و المكانة و الاحترام و الثقة المجتمعية التي يتمتع بها الطبيب أو الطبيبة، و لكن الأطباء أنفسهم عندما يفكرون في عملهم يفكرون غالباً في أيام عمل طويلة و مناوبات ليلية ربما أو عمليات قد تمتد لساعات و مسؤولية حياة البشر. الناس ليست غلطانة و لا الطبيب الذي يرى بوضوح متاعب مهنته غلطان. النظرتين صحيحة.

الفكرة هو ضرورة تكوين صورة جيدة للعمل من المسافتين النفسية القريبة و البعيدة. ابحثي عن نموذج لهذا العمل و تحدثي معه أو راقبيه: كيف هو يومه؟ هل هذا شكل اليوم الذي تريدين أن تعيشيه كل يوم؟ يجب أن تكون لديكِ صورة ثلاثية الأبعاد للوظيفة أو المجال الحلم.

علاج الخوف هو الحركة.. تحركي بشكل مدروس في أي إتجاه كان و مع الوقت ستصبح حركتك مركزة

احضري ورقة و ألوان و اصنعي خريطة ذهنية لكل الاتجاهات الممكنة التي بإمكانك إتخاذها من حيث تقفين اليوم.. ما هي الأقرب لك الآن؟ هل بعض هذه المسارات قد يحتاج شيئاً من تعديل المسار بمعنى أن هناك مهارات أو شهادات إضافية عليك الحصول عليها أو ربما عليك الصبر على فكرة أن تتراجعي قليلاً على سلم المكانة العملية و تبدأين الصعود من جديد؟

اعثري على أشخاص نماذج لهذه المسارات سواء في الواقع أو في مواقع التواصل الاجتماعي (تحذير: الناس نادراً ما تشارك الجانب المظلم من حياتها. كلنا بلا استثناء نقوم بفلترة غير واعية لما نضعه على الانترنت بحيث نظهر فقط لحظات قوتنا و نجاحنا لهذا لا غنى عن النماذج الحية أعتقد.). 

انظري لأسلوب حياتهم بشكل متكامل: لا تنظري فقط للمكانة الاجتماعية و الدخل المادي و ايجابيات هذا المسار بل كذلك ما سندعوه تجاوزاً سلبيات هذا المسار لتعرفي ما أنتِ مقبلة عليه و تكوني واضحة بشأن ما يناسبك و يناسب شخصيتك و ظروفك.

التخطيط المهني للشابات | (٢) تذكري أن الحياة قصيرة فلا تضيعي وقتك!

التخطيط المهني للشابات | (٢) تذكري أن الحياة قصيرة فلا تضيعي وقتك!

في التدوينة السابقة تحدثنا عن  كيف نحسن فرصنا الوظيفية من خلال رفع قيمتنا المهنية قدر الإمكان.. اقترحت عليك اختيار مهارة ترفع قيمتك في سوق العمل..

و لكن قبل اختيار مهارة من الضروري أن تعرف كل واحدة منا و تسأل نفسها: ما هي قيمي الحاكمة؟ ما هي أولوياتي؟ كيفتؤثر شخصيتي على ميولي الوظيفية: هناك أشخاص يحبون العمل بلا كلل و لا ملل – من نسميهم الكريفين! – و هناك أشخاص لا يحبون العمل لفترات طويلة.. ليست مسألة كسل و لكن هذا الأسلوب في العمل فعلاً يؤدي لمتاعب نفسية و جسدية بالنسبة لهم.. ربما يكون من الأهم بالنسبة لك أن تتمتعي بشيء من المرونة في ساعات و أوقات العمل من أن يكون الراتب عالي.. ربما من الأهم بالنسبة لك أن يكون هناك قدر من الحرية و الاستقلالية في كيفية إنجاز العمل بدلاً من أن يكون هناك شخص على رأسك طول الوقت.. هناك أيضاً موضوع تناسب هذه الوظيفة أو المهنة مع أسلوب الحياة الذي يسعدك و هذا أمر فردي تماماً.. هل يناسبك أن تعملين من تسعة لخمسة في مكتب أو مدرسة؟ هل يناسبك أن تعملي من البيت؟ هل يناسبك أن تعملي من أي مكان طالما تنجزين المهام الوظيفية؟ أنت اختاري أسلوب الحياة ثم اختاري المجال ثم اختاري المهارات.. بهذا الترتيب!
أنا مدركة لأسلوب الحياة الذي يرضيني و يتناسب مع قيمي الحاكمة و أولوياتي! ما هي الخطوة التالية؟
دعيني أبدأ بحقيقة أن معرفة المهارات المطلوبة ليست سهلة و لكنها ليست صعبة.. بتعبير آخر هي مهمة بسيطة و غير معقدة و لكن تحتاج بعض المجهود و البحث و الاستكشاف.. عليك أن تستكشفي نفسك و ماذا تريدين.. و في نفس الوقت على أن تستكشفي بيئة العمل التي تطمحين بدخولها و ما هو المطلوب فيها.. عليك أن تبحثي عن أشخاص من داخل هذه البيئة لتعرفي منهم بشكل مباشر ما الذي سيجعلك مرشحة عالية القيمة.. هذه المرحلة من البحث و الاستكشاف ستحميك من خيبة الأمل التي قد تصيبك لو امضيتي الوقت و الجهد – و ربما المال! – في تعلم مهارة معينة لتكتشفي فيما بعد بأنها غير ذات أهمية..  هذا الأمر بطبيعة الحال قد لا يكون شيئاً يناسب الجميع، و لا بأس بهذا.. للناس الحرية في اختيار الطريق و الأسلوب الذي يناسبهم.. ربما تخرجتي من قسم الجغرافيا و أنت تعتقدين بأن هذا التخصص لا مستقبل له سوى التدريس فستقدمين على موقع الخدمة المدنية و تنتظرين دورك! لسنتين أو ثلاثة! أو ربما خمسة عشرة سنة! أو ربما تبحثين في المدارس الأهلية و تجدين وظيفة و لكن لا تناسب طموحك أو لا تجدين التقدير و الاحترام من البيئة.. أنا لا أعتقد بأن هذه خيارات خاطئة و لكن أعتقد بأن ما أقترحه عليك – و هو مجرد اقتراح – سيزيد من فرص نجاحك الوظيفي و المادي في هذه الخيارات كذلك.. هذه أولوية بالنسبة للشابة الواعية لأنها تدرك بأنه خلال العشر سنوات القادمة ستبدأ أسرة و أطفال ما يعني بأن تقدمها الوظيفي سيصبح أبطأ لهذا من الحكمة أن تنجز و تتقدم وظيفياً مبكراً لتتمتع بثمار هذه الجهود في فترة الثلاثينات و الاربعينات.. و الخيار لك في النهاية..
جميعنا نبحث عن النجاح و الإنجاز و لكن المشكلة بأن معظم الكتب تتحدث عن كيف تنجزي أكثر أو أسرع أو أفضل.. و لكن في بداية المشوار بالنسبة للخريجات، السؤال ليس كيف؟ و لكن ماذا؟ .. ماذا أفعل أصلاً! الوقت ضيق جداً.. الحياة قصيرة جداً.. لا يجوز و لا ينبغي أن نفنيه في كل شيء و في أي شيء.. يجب أن نكون أكثر وعياً و تعمداً بما نفعل و أين نخطو الخطوة التالية حتى لا نمضي باقي عمرنا في تعديل المسارات و اطفاء الحرائق..
ركزي في العشرينات، هذه فترة استكشاف الذات و المهارات و المواهب و صناعة الفرص و زرع بذور العلاقات سواء كانت حميمية مثل الزواج و الأمومة أو مهنية مثل العلاقات العامة مع أشخاص سينفعوننا في باقي حياتنا الوظيفية.. يؤلم قلبي أن أرى فتيات ذكيات مثل الورد يقضين وقتهن في متابعة المسلسلات على السرير و دراما الصديقات و العلاقات الفارغة على السوشال ميديا.. هذا الفراغ يجب أن نستغله لتلميع مستقبلنا في الثلاثينات و الاربعينات و ما بعد ذلك.. الأعمار بيد الله، و لكن أدعوك أن تفكري بجدية في شكل الحياة الذي يرضيك في هذه المراحل التي قد تبدو لك و كأنها بعيدة..
دعيني أؤكد لك و أنا أتحدث من الجانب الآخر من العشرينات بأنك ستجدين نفسك مكاني في غمضة عين و تتسألين أين ذهب عقد كامل من عمري! وقت الزواج و تكوين الأسرة يتأخر بشكل مستمر و مجتمعاتنا الخليجية تحب أن تتعامل مع الأمر و كأنه مصيبة اجتماعية و أخلاقية، و لكنني أدعوك لأن تستغلي هذه النعمة التي يراها المجتمع نقمة لصالحك لتكوني نفسك مادياً و مهنياً في هذا الوقت الذي قد لا يكون لديك فيه مسؤوليات كبيرة مثل الزواج و إدارة بيت و تربية الأطفال.. هذا الفراغ نعمة عظيمة سخريها لتحقيق أحلامك و طموحاتك.. بحيث لو تزوجتي و أنجبتي في نهاية العشرينات أو حتى نهاية الثلاثينات، سيكون لديك هامش أكبر من الحرية و الرفاهية في السنوات الأولى الصعبة من الأمومة.. أنا حقاً لا أعتقد بأن المجتمع يجهزنا كشابات لصدمة الأمومة: هناك اعتراف مبهم بأن ستتعبين و بأن هذا جزء طبيعي من الأمومة و لكن ليس هناك حلول أو حتى نصائح توجيهية عملية للتعامل مع هذه الفترة..هذه الفترة ستحتاجين فيها للتمكين بكافة أشكاله، و ليس هناك في رأيي المتواضع ما هو أفضل و أضمن من التمكين المادي و الحرية المالية لأنك لن تجدي زوجك أو أسرتك حولك دائماً – حتى لو أرادوا ذلك – و ربما نفصل في هذه الفكرة لاحقاً..
لنعد إلى اختيار المهارات،،
المشكلة التي قد تواجهك عند محاولة اختيار مهارة و اتقانها هو أنك في الغالب ستحاولين أن تقرأين مصادر عامة جداً لا علاقة لها بمهنتك بشكل مباشر.. أو ربما تخمنين مما ترين الناس تركز عليه.. مثلاً: في الحقيقة و الواقع المعدل بحد ذاته ليس بتلك الأهمية – و إن كان مهماً لأنه يشير إلى صفات شخصية عند صاحب المعدل العالي غير موجودة في صاحب المعدل المنخفض جداً مثل الالتزام و القدرة علي وضع خطة و تنفيذها و سعة الحيلة آلخ.. شهادة قيادة الحاسب الآلي أيضاً ليست بتلك الأهمية.. قائمة الدورات و ورش العمل الطويلة التي تمتد في سيرتك الذاتية على مدى صفحتين ليست بتلك الأهمية.. أنا أخبرك بهذا حتى لا تنصدمي لو رأيت إنسانة في نظركليست بذلك التميز و لكنها سبقتك في المشوار أو ربما حصلت على وظيفة لا تعتقدين بأنها تناسبها.. في نظرك أنتِ! هذا مربط الفرس: نحن لا نريد أن نرى الأمور من نظرك..
السؤال إذا هو كيف نتجنب تضييع الوقت في أمور يخبرنا المجتمع و حتى بعض أصحاب الخبرة بأنها مهمة بينما هي في الواقع ليست بتلك الأهمية في مجالك الخاص.. الحل بسيط: اسألي الناس في مجالك ما هو المهم؟ ما الذي يفصب بين النجاح و الفشل في هذا المجال؟
أعرف! أعرف! نحن نخاف من السؤال.. صدقيني أنا كنت مكانك يوماً و كنت خجولة و انطوائية و مترددة جداً.. كنت أفكر لنفسي بأنني لو سألت أحداً مهماً عن هذا الهدف الكبير أكيد سيستغرب و يقول “مين مفكرة نفسها؟” أو ربما ليس لديهم الوقت لخريجة صغيرة مثلي.. و لكن صدقيني الأمور ليست كما تعتقدين، ربما في تدوينة أخرى أتحدث عن ما تسميه Meg Jay قوة العلاقات الضعيفة و تأثير بين فرانكلين.. و لكن الآن، دعيني أؤكد على أهمية السؤال حتى تتأكدين بأنك على المسار الصحيح بدلاً من تضييع الأوقات و الجهود و الأموال فيما لن يشكل فرقاً في مجالك.. نحن محظوظون جداً في هذا العصر مع السوشال ميديا.. لاحظي تويتر، هناك تجمعات لطيفة و رائعة لشباب و شابات يشاركون خبراتهم و تجاربهم في شتى المجالات.. استغلي هذه النعمة لو كنتِ مثلاً في بيئة لا تجدين فيها شخصاً لديه خبرة في مجالك.. ابدأي أونلاين و ابدأي بكتاب.. ثم اختاري شخصاً تتوسمين فيه الخبرة و النضج ليساعدك على تحديد المهارة..
أثق بسعة حيلتك ♥️

تأملات | عقلك كبير و لكن كبري قلبك

تأملات | عقلك كبير و لكن كبري قلبك

أنا حالياً أمر بشيء من التحدي (الصحي كما أرجو!) في حياتي العلمية/العملية و شعرت برغبة في الكتابة عن “التحدي”.. هذه التدوينة هي في الحقيقة لنفسي قبل أن تكون لقارئات المدونة..

هناك هوس بالتحديات هذه الأيام على ما يبدو: تحدي القرفة، تحدي دلو الثلج، تحدي جالون الحليب، تحدي المارشيميلو و غيرها! لماذا!؟!!!

يبدو لي أننا كبشر في هذا العصر الحديث نعيش بقناعة غير حقيقية مفادها أن حياتنا ليس فيها من التحدي ما يكفي، و لكن الأمر في الحقيقة غير ذلك.. هذه المدونة في الواقع هيا محاولة لمقاربة واحد من أكبر  التحديات التي تواجهتتا كشابات و سيدات: تحدي التعارض بين الأنوثة و الأمومة من جهة، و بين الأمومة و مسؤلياتها و الإنجاز في حياتنا العملية و العلمية.. كل هذا يحدث في في مجتمع  شوه صورة الأنوثة في ذهننا لدرجة أننا قررنا أن نقطع كل صلة بحكمة أجسادنا الأنثوية.. الأنوثة لا تتعارض مع القوة و لا تتعارض مع الحزم  و ليست مرتبطة حصراً بالجمال..  “الأنوثة الطاغية”  ليست إلا صورة ذهنية..  مختلقة.. مجرد تراكم هش عبر قرون في مخيلات الشعراء و الروائيين و مؤخراً المخرجين و خبراء الإعلان و غيرهم..

لكن لنعود لموضوع التحدي..

المشكلة – أو ربما الرائع في الأمر فالأمر نسبي – هو أن تحديات الحياة الحقيقية ليست متفرقة بل هيا مترابطة ببعضها البعض أشد ما يكون الترابط.. نحن هنا مثلاً نحاول أن نقرأ و نتعلم عن معنى أن أكون إنسان له طموح و رغبات واضحة، هذا تحدي! في نفس الوقت أن أفهم معنى أكون أنثى جسدها قادر على الحمل و الولادة، هذا تحدي آخر.. معظمنا تدرس أو تعمل، و ترعى عائلة، و ربما ترعى والدين مسننين: هذا تحدي آخر.. و الموازنة بين كل هذا؟ تحدي آخر كذلك..  ما يحدث عادة  هو أن أسهل ما يمكن أن تفقده الواحدة منا في هكذا ظروف هو إتصالها بنفسها و إذا  حصل هذا لم يعد لديها القدرة على أن تعطي.. و عدم رضاها عن أدائها في حياتها يزيد من إحباطها و بالتالي من  اشمئزازها من كونها أنثى/امرأة/أم.. أمر مؤلم جداً و لكن كلنا – بلا استثناء – نمر بهذه المرحلة في حياتنا كنساء..

لنبدأ بحقيقة بسيطة: الواحدة منا لديها قدر محدود من الطاقة.. و لنلحق هذا بحقيقة بسيطة أخرى: المصدر الحقيقي الوحيد للطاقة هو الله عز و جل..

و لكننا عادة نقع في نفس الفخ في الحياة اليومية: أسهل ما يمكن تجاوزه و التقصير فيه هو تواصلنا مع أنفسنا و الأسهل و الأسهل للأسف هو التقصير في تواصلنا مع الله عز و جل.. كلنا نصلي – محافظين أو مقصرين – و بعضنا له ورد من القرآن و الأذكار، و لكن أنا شخصياً أعلم جيداً أنه قد تمر أيام أقوم فيها بكل الفرائض و لكنني لا أتواصل مع الله عز و جل!  هذه مصيبة مؤجلة: إن استمر استنزاف الطاقة بدون تعويض ستنكسرين! فعلياً لا مجازاً ستنكسرين! 🙁

صحيح كلما تقدم بنا العمر تزداد مسؤلياتنا و تحدياتنا، و لكن هذه لن تكون مشكلة إطلاقاً لأننا كلما تقدم بنا العمر أصبحنا أقوى و أحكم و أقدر، أو على الأقل هذا هو المفروض! و لكن بدون التواصل مع الله عزو جل و الخلوات مع الذات  لن تحصل هذه القفزات في القوة و الحكمة و القدرة..  حتى لو قرأنا أحسن الكتب و تثقفنا و حضرنا دورات الدنيا كلها فنادراً جداً ستجدين نفسك في حالة ذهنية تسمح لك بتحويل  هذه المعلومات إلى واقع تعيشيه..

توقفي عن محاولة توليد كهرباء منزل ببطارية ساعة!

 تخيلي بأن قلبك بطارية و لنفرض بأن هذه البطارية مساحتها ١٢٠: هذه  الكمية من الطاقة ستمكنك من مواجهة مصاعب الدراسة.. و لكن ماذا لو تزوجتي ثم توظفتي ثم أنجبتي طفلاً أو اثنين؟ هل تعتقدين فعلاً بأن الـ ١٢٠ االضئيلة ستكفي كل هذه المسؤليات؟ هذه المسؤليات لن تترك لكِ مجالاً أصلاً لتأخذي نفسك فضلاً على أن تشحنيها.. و بهذه الطاقة الإستيعابية الهزيلة ستحتاجين لأن تعيدي الشحن بشكل متكرر في فترات قصيرة.. طيب و الحل؟ الحل هو أن تتوقفي عن محاولة توليد كهرباء منزل ببطارية ساعة! هذا فعلاً هو مستوى التفاوت الذي نعاني منه 🙁 الحل من الآخر هو أن ترفعي من استيعابية البطارية.. (ربما تغيريها بكبرها حتى لو شاطرة 😉 )

من الآخر: الحل هو أن تكبري قلبك!

دائماً نسمع عبارة “كبري عقلك” و لكن الأحرى و الأجدى و الأنفع لك هو أن تكبري قلبك..

الأمرليس سهلاً بطبيعة الحال ولكنه أسهل بكثير من الإنكسارالنفسي و العصبي الذي ستعانينه إن تجاهلتي تعهد قلبك من حين لآخر.. كلما أقدمت على مرحلة جديدة من حياتك، أعطي نفسك الوقت بحب و صبر  لتزيدي من طاقة قلبك الإستيعابية.. اجعلي السكينة قيمة عليا لديك..

اجعلي لنفسك برنامج مكثف لمدة شهر على الأقل و بالله عليكِ كوني لطيفة مع نفسك 🙂 ماذا تفعلين في البرنامج؟ لا أدري هذا برنامجكِ أنتِ و أنتِ حرة. و أنتِ التي تقررين ما الأهم بالنسبة لك… و لكن هذا برنامج مقترح من الدكتور عدنان إبراهيم مثلاً.. هناك برنامج من الدكتور صلاح الراشد أيضاً.. الأول تركيزه روحاني بشكل واضح و الآخر أقرب للفكري و يركز على التنمية الذاتية.. ربما تختارين برنامج رياضة بسيط و لكن مؤثر (مقترحي!) أو ديتوكس (هذا العصير ساحر!)  فيكون الجانب الجسدي هو الأساس..

!هناك خيارات كثيرة و أنتِ حرة تختارين أو تصنعين برنامجك الخاص..

تذكري هذا: أنتِ حرة! دائماً

أسابيع الدهشة | (١) عالم الأحاسيس المتغيرة

الشهر الأول من حياة طفلك وقت مميز جداً: صعب و جميل في نفس الوقت.

الشهر الأول من حياة رضيعك وقت خاص جداً؛ تتعرفين عليه و تراقبينه و هو يكبر بسرعة مذهلة و الأهم هو أنك تبدأين تتعلمين طرقه الصغيرة في التعبير عن نفسه بشخصيته الخاصة. من الصعب علينا كأمهات تصور العالم الذي يعيشه الرضيع في هذا العمر! كل شيء في عالمه بدون تركيز ككاميرا لم يتم تعديل الفوكس في صورها، و صفات كل شيء يراه غير محددة المعالم. في الحقيقة، عالم الطفل الرضيع بعذ الولادة لا يختلف كثيراً عن حياته في الرحم.

كل هذا يتغير بعد أن يتم الشهر بقليل، في نحو الأسبوع الخامس (من التاريخ المتوقع للولادة و ليس تاريخ الولادة الفعلية!). سيمر طفلك الرضيع بقفزاته الذهنية الأولى في تطوره العصبي. ستغمره أحاسيس جديدة بشكل مفاجيء من داخل جسده و خارجه، و هذا الأمر سيربكه و يحيره كثيراً. بعض هذه الأحاسيس داخلية تتعلق بنمو أعضائه السريع داخل جسده و بداية عملية الأيض. و بعضها نتيجة تفتح انتباهه للعالم من حوله بحيث أصبحت حواسه الخمس أكثر حساسية للعالم من حوله مما كانت عليه مباشرة عند الولادة. في الواقع ليس هناك تغيير في الأحاسيس نفسها، و لكن كل ما في الأمر أن طفلك الرضيع تغير إدراكه لها و أصبح يشعر بها. خلال هذه القفزة الإدراكية الأولى، سيُصبِح الرضيع أكثر اهتماماً بالعالم من حوله. يستطيع أن يركز على الأشياء بوضوح أكبر ويرى أبعد مما يرى الرضيع حديث الولادة الذي لا يتجاوز الـ ٢٠ إلى ٣٠ سنتيمتر. قد تلاحظين كذلك أن طفلك أصبح يستجيب بطرق جديدة لك و للآخرين في بيئته.

ربما لا تعلمين و لكن في الحقيقة هناك نمو كبير و مفاجيء في محيط رأس الرضيع قبل مروره بهذه المرحلة. و أيضا عملية الأيض للجلوكوز تتغير في جسمه الصغير، و عمليات كثيرة تحدث في دماغه. نعم، يمكنك أن تسمي ما يمر به قفزة كبير بالنسبة لإنسان صغير!.

لأن الطفل الرضيع صغير جداً، من الصعب علينا كبالغين أن نستوعب بالضبط كيف تغير إدراك الصغير بعد مروره بهذه القفزة. فيما يلي كيف يصف أب التغير الذي حدث لصغيرها بعد مرورها بهذه القفزة الذهنية:

“إنها لا تراني، بل تنظر إلي. إنها لا تسمعني، بل تنصت إلي. و كأنها استيقظت من البنج، منتبهة، كأنها ولدت مرة ثانية و دخلت العالم من جديد”

فيما يلي أمثلة على ما يمكن لطفلك أن يفعل بعد القفزة الذهنية الأولى: (تذكير: الطفل الرضيع لا يقوم بكل هذه الأشياء مرة واحدة! بل يركز على بضعة قدرات من هذه القائمة. مع الوقت و توالي القفزات الذهنية، فأن القدرات التي يختارها صغيرة تعبر عن شخصيته و ما يراه مهماً)

• ينظر إلى شيء فترة أطول و بتكرار و تركيز أكبر

• يستجيب للمس بطريقة مختلفة

• يبتسم ابتسامة اجتماعية حقيقية لأول مرة

• يستجيب للروائح بشكل واضح

• يبدو يقظاً أكثر و “مشغول” بما حوله

هذه القفزة الذهنية صعبة و تشكل تحدٍ كبير لصغيرة لأنها المرة الأولى التي يمر فيها بطفرة ذهنية. بالكاد اعتاد أخيراً على الحياة خارج الرحم، و فجأة يتغير العالم من حوله بشكل جذري من جديد. طفلك يجتاحك بشدة هذه الفترة أكثر من الأسابيع الماضية.

أيضاً، ضآلة جسده لا تساعده في هذا السن: لا يستطيع أن يمدد ذراعيه نحوك و لا يستطيع أن يلف نفسه ناحيتك و لا يستطيع أن يعبر لك عن حاجته إليك سوى بصوته و لغة جسده الصغير.

فيما يلي أهم علامات دخول الطفل في هذه الطفرة الذهنية:

• يبكي بدون الأسباب المعتادة مثل حفوظة متسخة أو الجوع أو النعاس

• لا يهدأ إلا عندما يكون معك

• فجأة تصبح لديه حاجة أكبر للتواصل الجسدي (مثلاً، لا يستطيع النوم إلا على ذراعك أو بطريقة البطن على البطن)

• يريد أن يرضع أكثر من المعتاد و هذا طبيعي و جيد. ارضعيه متى ما أراد.

عندما يمر الرضيع بهذه المرحلة في نموه العقلي، يتغير إدراكه للعالم تماماً. هو يدرك و يشعر بأشياء أكثر مما قبل القفزة. هذه الأشياء كانت دائماً موجودة و لكنه لم ينتبه لها من قبل. عالم جديد يقدم نفسه له فجأة، و هذا العالم الجديد يبدو مخيفاً بعض الشيء بالنسبةله و يحتاج مساعدتك لاستكشافه لتسهلي هذه المرحلة الانتقالية عليه. بمساعدتك يمكنه أن يستفيد بأقصى درجة ممكنة من هذه الفترة المهمة.

كيف تساعدين طفلك؟

• ربتي على صغيرك و احضنيه كثيراً و دلليه بالتواصل الجسدي لأنه يشعره بالأمان. (نحن نقول دلليه مجازاً. في الواقع لا يمكنك فعلاً أن تدلي بمعنى تطلعي و تفسدي طفلك إلا بعد مروره بعدة قفزات ذهنية و عندما يصل لسن السنة و نصف عندما يستطيع التلاعب بالمشاعر ليصل لما يريد. في هذا السن، ليس هناك حد للحب و الدلال إطلاقاً.

• هزيه بلطف للأعلى و الأسفل

• أرتدي طفلك في حمالة القماش ليكون ملتصقاً بجسدك

• أمشي به بهدوء في الغرفة و تحديث له بصوت منخفض و طمنيه أنك معه

• غني له أنشودة

• ربتي على حفوظته بلطف

نصائح للنوم في العادة الطفل الذي نعتبره صعب في النوم، ينام بشكل أفضل عندما يكون ملتصقاً بك. الكثير من الأمهات حتى و إن خططت للنوم المنفصل تقرر أن تنام مع طفلها في سريرها لأنها تلاحظ أنهما الاثنان ينامان بشكل أفضل هكذا. هو يشعر بدفء جسدك و حركتك و أصواتك الناعمة أثناء النوم و يرتاح. ستجدين أن طفلك ينام بسهولة إذا:

• ارضعتيه طبيعياً أو اعطيتيه رضاعة

• حملتيه في حمالة قماشية و تمشيتي به

• وضعتيه في عربيته و مشيتي به فيها.

أسابيع الدهشة | مقدمة للفتح العلمي الذي يعني كل أم جديدة

أسابيع الدهشة | مقدمة للفتح العلمي الذي يعني كل أم جديدة

 قبل أيام أتم ابني عشرة شهور و لله الحمد.. و من بين كل الكتب التي قرأتها و المحاضرات التي سمعتها، هناك كتاب واحد أعتقد بأنه ساعدني أن أحافظ على تماسكي و صحتي التفسية كأم جديدة..

أسابيع الدهشة من تأليف البروفيسور فرانس بلوي 

بعد أن أتم فرانس و صديقته هيتي دراستهما في علم النفس التربوي و علم الأحياء السلوكي، تزوجا و انطلقا مباشرة لتنزانيا في أفريقيا  للعمل كباحثين مساعدين لمشروع بحثي تحت إشراف العالمة البريطانية المعروفة جين جودال Jane Godall.. وجد الزوجين أنفسهما يراقبان قرود الشيمبانزي الرضع لمدة عامين بدون أي فرضية أو فكرة مسبقة قبل أن يعودا إلى أوروبا حيث أتما درجة الدكتوراه: فرانس في هولندا و زوجته هيتي في كامبردج.. قام العالمان أخيراً بتحليل البيانات التي تراكمت عن سلوك القردة الرضع في تلك الفترة و ظهر منها فكرة فترات التقهقر regression periods : فترات صعبة على القرد الرضيع يزيد فيها تعلقه بالأم.. و لكن هذا الإكتشاف لم يكن جديداً بالضبط لأنه سبق و أن تم ملاحظة فترات التقهقر هذه في ١٢ فصيلة من الثدييات.. بطبيعة الحال، عندما رزق العالمان الشابان بطفلتهم الأولى لم يتملكا إلا أن يتسألا: هممم، ماذا لو كانت هذه الفترات موجودة في البشر؟

عندما أنهيا بحوث الدكتوراه، تفرغ الزوجان لمراقبة و تصوير الأمهات مع أطفالهم الرضع في بيوتهم و توصلا للتالي: الأطفال الرضع يمرون كذلك بفترات التقهقهر: فترات صعبة يمكن التنبؤ بحدوثها لأنها مرتبطة بالعمر و مع كل فترة صعبة يتجاوزها الطفل فإنه يحقق قفزة في نموه الذهني. إذا ما تخيلنا ملكة الإدراك عند الطفل كطبقات مرتبة بعضها فوق بعض، فمع كل فترة صعبة يمر بها الطفل فإن طبقة جديدة يتم وضعها بالضبط فوق الطبقة السابقة..

في عام ١٩٩٢ نشر الدكتور فرانس و زوجته الدكتورة هيتي كتابهما بالهولندية تحت عنوان “هيي! إنني أكبر” و خلال سنوات تم ترجمة الكتاب إلى الألمانية و السويدية و الإيطالية و الفلندية و الإنجليزية و اليابانية و الكورية و الروسية.. توفيت الدكتورة هيتي عام ٢٠٠٣ بعد صراع طويل مع مرض استوائي نادر اصيبت به أثناء عملها في تنزانيا و لا زال زوجها الدكتور فرانس يعمل كمؤلف و باحث..

الفترة الصعبة: بكاء + تعلق + نزق

في أول عامين من حياتهم يمر الأطفال الرضع بعشرة قفزات ذهنية ضخمة تسبقها عشرة فترات تقهقهر يصبح فيها الطفل أكثر بكاءاً و أكثر تعلقاً بوالديه و أكثر نزقاً و عصبية. حسب تعبير الكاتب، فإن الطفل فعلياً يولد من جديد في كل مرة يقفز فيها في نموه الذهني. في أول عامين يتشكل إدراك الطفل لما حوله، و في كل مرة تتكون فيها طبقة إدراكية جديدة فإنه يختبر الأمر و كأنه فعلياً استيقظ ليجد نفسه على كوكب جديد في بيئة جديدة و لا شيء – فعلياً لا شيء – كمان كان في اليوم السابق! الشيء الوحيد المألوف هو الوالدين و لهذا فمن الطبيعي أن يصبح أكثر تعلقاِ بهما.. كل طبقة تغير الطريقة التي يختبر بها الطفل العالم.. الأمر ليس سهلاً إطلاقاً على الصغير..

الرائع في الأمر هو أنه بحسبة بسيطة بإمكانك التنبؤ بوقت حدوث هذه الفترات الصعبة بدقة كبيرة و هذا مفيد جداً بالذات للأم العاملة أو التي لديها مسؤوليات كثيرة.. مثلاً، لو كان لدي تسليم أثناء أو بعد الفترة الصعبة، فسأبذل جهدي لأنهي المطلوب قبلها بعدة أيام أو أسبوع لأنني أعرف بأنني لن أستطيع الإنجاز بنفس المستوى المعتاد لأن ابني سيكون متطلباً أكثر من العادة هذا الأسبوع (الفترات الصعبة تتفاوت في طولها من يوم واحد لبضعة أسابيع).. يمكن كذلك ترتيب الزيارات و الاجتماعات بناء على هذا الجدول: مثلاً يمكن تجنب الزيارات أثناء الفترة الصعبة لأنه لا الأم و لا الطفل سيستمتعان بأي زيارات اجتماعية في هذه الفترة. بالمقابل، يمكن ترتيبها فيما يسميه المؤلف بالفترة المشمسة و التي يكون فيها الطفل سعيداً و مستعداً لتجارب جديدة..

و لكن باعتقادي أهم فائدة لنظرية أسابيع الدهشة هو أنه عندما يصبح طفلي فجأة صعباً و كثير البكاء بدون سبب واضح فإنني لا أفقد تماسكي و أذعر بل أعرف أنه ببساطة يمر بفترة نمو ذهني وستمر خلال أيام و بإمكاني أن أساعده في هذه الفترة الإنتقالية الصعبة بالتفرغ له عاطفياً.. ما ورانا شي 🙂

Pin It on Pinterest

Share This