خمسة أفكار من مدرسة تصميم الحياة

خمسة أفكار من مدرسة تصميم الحياة

من أجمل الكتب التي قرأتها العام الماضي كتاب تصميم الحياة  لأستاذين في جامعة ستانفورد.. 

كل شيء في الحياة من الجهاز الذي تقرأين عليه هذه المدونة إلى  الغرفة التي أنت فيها كانت فكرة و تصميم في ذهن مصمم.. و الفكرة الأساسية من الكتاب هي تطبيق طريقة تفكير هذا المصمم على حياتنا.. المصممين يحلون المشاكل من خلال التصميم..

 

التفكير كمصمم يساعدنا على صنع حياة ترضينا و لها معنى بغض النظر عن من نكون أو ماذا نفعل أو ماذا كان ماضينا أو كم عمرنا..كل هذا لا يعني المصمم لأنه يعرف أن المشكلة فرصة لمنتج جديد أكثر تطوراً و نفعاً للعالم..

 

لو أعجبتك هذه التدوينة، استمتعي بالمزيد هنا

خمسة أفكار من مدرسة تصميم الحياة

من أجمل الكتب التي قرأتها العام الماضي كتاب تصميم الحياة  لأستاذين في جامعة ستانفورد..  كل شيء في الحياة من الجهاز الذي تقرأين عليه هذه المدونة إلى  الغرفة التي أنت فيها كانت فكرة و تصميم في ذهن مصمم.. و الفكرة الأساسية من الكتاب هي تطبيق طريقة تفكير هذا المصمم على...

التخطيط المهني للشابات | (١) وعيك بقيمك سر سعادتك المهنية

هذه سلسلة أفكار تتعلق بالتخطيط المهني للشابات.. أنا أستهدف الشابات بين الثامنة عشر و الثانية و العشرين تحديداً.. طبعاً هذا لا يمنع بأن طالبة نبيهة في المتوسطة يمكنها أن تستفيد من هذه السلسلة أو أنه راحت على الشابة التي تجاوزت الثلاثين! بالعكس هناك دائماً وقت و هناك...

مترجم | هل أنتِ مجرد “بنت” أم امرأة حقيقية؟ – مقالة لـ رينيه ويد

هذه التدوينة هي ترجمة لمقالة من موقع رينيه ويد أشكر شقيقتي على مساعدتها لي في مراجعة الترجمة قد تكونين امرأة ناضجة بالفعل في جوانب معينة من حياتك، و لكن جانب العلاقة مع الرجل هو أكثر جانب نظهر فيه كبنات صغيرات و كذلك هو الأمر مع الرجال الذين يتحولون في علاقاتهم مع...

التخطيط المهني للشابات | (١) وعيك بقيمك سر سعادتك المهنية

التخطيط المهني للشابات | (١) وعيك بقيمك سر سعادتك المهنية

هذه سلسلة أفكار تتعلق بالتخطيط المهني للشابات..

أنا أستهدف الشابات بين الثامنة عشر و الثانية و العشرين تحديداً.. طبعاً هذا لا يمنع بأن طالبة نبيهة في المتوسطة يمكنها أن تستفيد من هذه السلسلة أو أنه راحت على الشابة التي تجاوزت الثلاثين! بالعكس هناك دائماً وقت و هناك دائماً فرصة و لكن من المفيد أن نحاول توضيح رؤيتنا و شكل الحياة التي نحب في أبكر وقت ممكن..

 هذه السلسلة لي أنا قبل أن تكون لأي شخص آخر.. أنا بحاجة لتذكير بكل ما في هذه السلسلة أكثر من أي شخص آخر.. أيضاً، هذه السلسلة ليست مجهودي الخاص بل هي خلاصة قراءات واسعة خلال الخمس سنوات الماضية.. لا جديد تحت الشمس طبعاً، لكن من الصعب علي أن أتتبع كل فكرة في رأسي لمصدرها الأصلي.. مصادري تجدينها في صفحتي على الـ Goodreads في قائمة الكتب المقرؤة..

الهدف من هذه السلسلة هو أن نطور مسارنا العملي و فرصنا الوظيفية بأسرع شكل ممكن..

حقيقة: كل من أعرفهم من صديقات و معارف وجدوا وظائف خلال سنة أو سنتين بالكثير من التخرج..

أنا لا أتعاطف كثيراً مع المتذمرين من البطالة.. إذا مرت خمسة سنوات و لم تجدي وظيفة، ربما -أقول ربما – المشكلة فيك و ليست في السوق.. و ربما عليك أن تعيدي بناء نفسك لتكوني تلك المرشحة التي لن يرفضها غير أحمق.. لتكوني so good they can’t ignore كما يقول الكاتب Cal Newport..

باختصار الفرق بين من يجد وظيفة بسهولة و من يعاني لسنوات هو في القيمة التي يقدمونها لبيئة العمل.. القيمة تحددها المهارات.. أحياناً يمكن لشخص أن يكون متوسط لمهارات و يصقل مهاراته على رأس العمل.. و لكن الواقع هو أن هناك هوة كبيرة بين العرض و الطلب: الوظائف المتاحة أقل بكثير من العدد المهول من الباحثين عنها؛ و هذا يعني بأن أصحاب العمل باستطاعتهم أن يختاروا صفوة الصفوة من المتقدمين.. لقد شاهدت بعيني كيف يتم توظيف مرشحين بشهادات عليا في وظائف تحتاج فقط شهادة بكلوريوس و بدون خبرة! بامكانك القول بأن هذه منافسة غير عادلة و لكن الحقيقة هي قلة الوظائف تعني أنك لا تنافسين أندادك على الوظائف الجذابة بل تنافسين من يفوقك في التعليم و حتى الخبرة أحياناً..

طيب و الحل؟ الحل هو أن تبدأي من حيث تجدين تفسك و تعملين للأعلى.. الخطوة الأولى هي أن تحددي مهارة قيمة جداً جداً جداً في مجالك و تعملين بوعي على احترافها بسرعة.. و عندما أقول بسرعة فأنا أتحدث عن سنة إلى سنة و نصف و ربما سنتين! إن لم يكن لديك الصبر، تذكري بأن الصبر نفسه مهارة و ربما عليك أن تبدأي باحتراف هذه المهارة أولاً.. في الواقع، هذه هي العقلية التي تحتاجينها: عقلية المحترف! المحترف لا يحتاج أن يكون في الـ mood لينتج! هوا ينتج بغض النظر عن مزاجه و مزاجيته لا تؤثر على قيمة أو جودة المحتوى أو الخدمة التي يحترفها.. هذا هو هدفي الحال: أن أحترف ما أفعل و لا أدعي بأنني وصلت..

ملاحظة: ماذا عن العوائق الحقيقية؟ أنا لا أنكر أن هناك وساطات و محسوبيات الخ و لكنني أطلب منك أن تحاولي أن تكوني الشخص الذي لا تنطبق عليه هذه العوائق و لا تؤثر فيه لأنك مكسب لا يفوت.. ربما نفصل في هذه الفكرة في تدوينة لاحقة..

كيف تختاري المهارة الصحيحة؟

أحياناً يحدث أن تطور الواحدة منا مهارة قيمة جداً بدون تخطيط: الرسم، الكتابة، التصميم، اللغات الخ.. عادةً، هذه الإنسانة وقعت على مهارتها مبكراً جداً (أحيانا نسميها خطأ موهبة! الموهبة لا تكفي بدون عمل واعي على اتقانها!) ربما قضت كامل مراهقتها و بداية العشرينات و هي تمارس هذه المهارة.. كل يوم.. و لساعات طويلة..

ماذا لو لم تكن هذه تجربتك؟ لو كنتِ مثل الغالبية العظمى (و لا عيب في ذلك!) التي قضت سنوات مراهقتها و بداية شبابها في مجرد تحصيل الدرجات في المدرسة و الجامعة و اعطاء اهمية مبالغ فيها للصداقات و الخضوع لضغوطات الأقران التي لا معنى لها فهذا يعني بأنك قد ضيعتي السنوات الذهبية بدون جهد واعي لاتقان أي شيء في هذه الحياة..

لا تقلقي، بامكانك دائماً أن تبدأي..

و لكن السؤال هو ما هي المهارة/المهارات التي أحتاج لاتقانها؟ هذا سؤال لا يجيبه غيرك.. ما العمل الذي تحبينه؟  لكن حتى قبل هذا هناك سؤال أهم ما هي قيمك الحاكمة؟ و ما هو شكل الحياة الذي ترغبين به؟

دعيني اخبرك بقصة: شابة ذكية جداً جداً دخلت القسم العلمي لأن هذا هو المطلوب و المتوقع! و لأنها حصلت على نسبة عالية جداً و كانت من الأوائل على مدينتها دخلت كلية الطب، مرة أخرى هذا هو المطلوب و المتوقع! بعد فصل دراسي واحد تزوجت و بعدها بفترة بسيطة حملت و حولت من كليتها إلى كلية الاقتصاد المنزلي.. عرفت بالأمر من زميلات حانقات على خيارها؛ في نظرهم القسم العلمي و كلية الطب خيار لا يفوت بالضبط لأنه ليس متاحاً لهم: “هبلة تسيب الطب عشان رجال!” و لكن إن لم يخطيء تقديري لشخصيتها فما فعلته يتماشى تماما مع طبيعتها! و ربما من حسن حظها أن زواجها و مسؤولياتها الجديدة جعلتها تكتشف مبكراً أنها لن تكون سعيدة في مهنة الطب.. هذه الشابة كانت متفوقة صحيح، و لكنها كانت تحب “الحرية” كثيراً.. لا أدري إن كانت “الحرية” هي الكلمة الصحيحة لوصف ما أعنيه و لكنها لم تكن تقضي ساعات طويلة على الدراسة كما قد يعتقد بعض من لم يعرفها.. و لم تكن تهتم كثيراً بالأنشطة المدرسية.. كانت تحب أن تقضي وقتها كما تحب.. و كانت كثيرة الغياب كذلك بالنسبة لطالبة متفوقة.. هل من الصعب رؤية لماذا قد لا يكون قضاء ساعات طويلة في الدوام في الدراسة أولاً ثم العمل الطبي في مستشفى مستقبلاً جذاباً لها؟

فكري بالأمر: ما القيم الحاكمة لشخص يرى هذا المستقبل جذاباً؟ قيمة المكانة الاجتماعية؛ قيمة الدخل المادي ربما أو قيمة الخدمة إن كان واعياً بدوره في تحسين حياة المرضى ربما؛ قيمة الانضباط.. مع أن “العلم” كان قيمة عالية جداً عند هذه الشابة لكن قيمة “الحرية” في أن تقرر كيف تقضي معظم يومها كانت قوية أيضاً..

ما لن يخبرك به أحد

كل النصائح بما فيها هذه السلسلة لن تستطيع أن تخبرك ما عي المهارة التي ينبغي عليك العمل عليها للأسف.. هذا أمر أنتِ فقط تستطيعين اكتشافه..

عليكِ أنتِ و لا أحد غيرك أن يكتشف ذلك.. عليكِ أن تقومي بالنظر في وضعك الحالي: تخصصك، شهاداتك، خبراتك من عدمها و تحاولي أن تقرري ما عي المجالات التي يمكن لك العمل فيها.. ثم عليكِ أن تقرري ما هي قيمك الحاكمك فيما يتعلق بالعمل: الدخل المادي، الحرية، الاستقلالية، الانجاز، التقدم الوظيفي، المكانة الاجتماعية الخ.. ثم عليكِ أن تجدي الخلطة السرية: مجال يناسب قيمك الحاكمة..

فقط بعد كل هذا يمكنك أن تبدأي البحث عن المهارة/المهارات المطلوبة و التي ستحدث الفرق في هذا المجال.. آخر ما نحتاجه هو أن تضيعي وقتك في اتقان مهارة ليست مهمة و لا مؤثرة في المجال (شهادة قيادة الحاسب الآلي، مثلاً التي كان الجميع مهووساً بها و كأنها جوهرة السيرة الذاتية!!!) في المجال.. وقتك ضيق و ثمين و عليك أن تقضيه فيما يهم و يؤثر في دخلك و مستوى حياتك.. ركزي..

عندما تفكرين بالمهارات التي تحتاجين لها، غالباً غالباً سيخدعك عقلك و يختار المهارات و الأمور التي تبدو مسلية و ممتعة! إذا كنتِ تحبين القرطاسية مثلي، ستبحثين عن أفضل نوتات، وأفضل أقلام و هايلايترز، ربما تقرأين عن الطريقة الأمثل لترتيب الملاحظات… لكن لو لاحظتي ما يجمع كل الأشياء التي تفكرين بها هو أنها تحاول الالتفاف على العمل الصعب و المجهود الكبير الذي يقتضي التركيز على المهارات التي يصعب تطويرها.. 

لقد عانيت كثيراً في مرحلة الدكتوراه و معظم المهارات التي أعتقد بأنها غيرت المستوى الذي أعمل فيه لم أطورها بجدية إلا في آخر سنة من البرنامج! لقد كنت أحاول بكل جد أن ألتف على القاعدة البسيطة للنجاح: اقرأي و خذي ملاحظات و اكتبي!! كنت أضيع وقتي في البحث عن برامج و تلميحات و أنظمة و تخطيط مهووس بدون تطبيق و أقلام ملونة و هايلايت و صنعت لنفسي نماذج استخدمها عند قراءة المصادرة الأساسية بجداول للتاريخ و الكاتب و أهم الأفكار و خرائط ذهنية.. كل هذا كان سينفع لو كنت فعلاً اقرأ و آخد ملاحظات و أكتب.. بمعنى آخر لو كنت فعلا أطبق ما اقرأه و أستخدم ما أخترعه من أنظمة و نماذج عمل!! و لكنني لم أكن أفعل ذلك.. لقد عقدت كل شيء لدرجة أنني لم أكن قادرة على اتخاذ أي خطوة حقيقية باتجاه الهدف..

 

حتى عندما كنت أبحث عن النصيحة حول كتابة رسالة الدكتوراه، كنت أشعر بخيبة أمل عندما تأتيني الإجابة: اقرأي، خذي ملاحظات، و اكتبي!!! ماذا؟ حقا؟ أليس هناك سر آخر؟ ربما علي أن أحول من Mendeley إلى Zotero أو Endnote؟ ربما علي أن أستثمر في تعلم التقنية س أو النظرية ص… مثلاً، لقد ضيعت الكثير من الوقت في تعلم كيف انتقل بطريقة صحيحة بين الأفكار في النص في حين لم تكن عندي أصلاً أفكار اتنقل بينها! بصراحة، أشعر بالخجل كلما أتذكر كيف قضيت أول سنتين من برنامج الدكتوراه! حقيقة الأمر هو أن كل الأفكار العظيمة لم تكن ستغنيني عن أهم و أبسط خطوة: اكتبي محتوى الرسالة!

بنفس الطريقة في أي مجال يصبح السؤال الحقيقي: كيف أعرف ما هي المهارة الأهم؟ يجب أن تقومي بالواجب! ابحثي و ابذلي جهدك.. و الأهم هو ألا تحرصي حتى لا تشغلك التفاصيل الصغيرة عن الصورة الكبيرة.. بمعنى آخر، إن لم تنتبهي سيكون السؤال الذي يحركك هو: كيف يمكنني تحسين … (ضعي في الفراغ أي تفصيلة صغيرة في يومك الوظيفي) بحيث تصبح ألطف أو أجمل أو أرهب أو أشيك؟ هذه التحسينات على مستوى المايكرو مفيدة بلا شك، لكن في النهاية لن تفرق كثيراً في مستوى حياتك أو الراتب الذي تتقاضينه!

 

لو أعجبتك هذه التدوينة، استمتعي بالمزيد هنا

خمسة أفكار من مدرسة تصميم الحياة

من أجمل الكتب التي قرأتها العام الماضي كتاب تصميم الحياة  لأستاذين في جامعة ستانفورد..  كل شيء في الحياة من الجهاز الذي تقرأين عليه هذه المدونة إلى  الغرفة التي أنت فيها كانت فكرة و تصميم في ذهن مصمم.. و الفكرة الأساسية من الكتاب هي تطبيق طريقة تفكير هذا المصمم على...

التخطيط المهني للشابات | (١) وعيك بقيمك سر سعادتك المهنية

هذه سلسلة أفكار تتعلق بالتخطيط المهني للشابات.. أنا أستهدف الشابات بين الثامنة عشر و الثانية و العشرين تحديداً.. طبعاً هذا لا يمنع بأن طالبة نبيهة في المتوسطة يمكنها أن تستفيد من هذه السلسلة أو أنه راحت على الشابة التي تجاوزت الثلاثين! بالعكس هناك دائماً وقت و هناك...

مترجم | هل أنتِ مجرد “بنت” أم امرأة حقيقية؟ – مقالة لـ رينيه ويد

هذه التدوينة هي ترجمة لمقالة من موقع رينيه ويد أشكر شقيقتي على مساعدتها لي في مراجعة الترجمة قد تكونين امرأة ناضجة بالفعل في جوانب معينة من حياتك، و لكن جانب العلاقة مع الرجل هو أكثر جانب نظهر فيه كبنات صغيرات و كذلك هو الأمر مع الرجال الذين يتحولون في علاقاتهم مع...

التخطيط المهني للشابات | (٣) المسارات الخفية للنجاح

التخطيط المهني للشابات | (٣) المسارات الخفية للنجاح

واحدة من أكبر التحديات التي قد نمر بها في حياتنا العملية هو اختيار المسار الوظيفي الذي نرغب به. أحياناً يبدو و كأن الناس ينجحون يمنة و يسرة و نحن مكاننا سر. هل هناك طرق سرية للنجاح يعرفها الجميع باستثنائك؟ ما الذي يجري؟

[mc4wp_form id=”34″]

سواء كنتِ تخرجتي حديثاً أو أمضيتي خمسة سنوات في مجال ما و تشعرين بأنك ترغبين في الانتقال للمستوى التالي، ستمرين بهذا التحدي في محطات مختلفة من حياتك العملية و تشعرين بشيء من التردد و الحيرة. هذه ليست مشكلة بمعنى مشكلة بل هي هي ردة فعل طبيعية في الواقع. أما أنه ليس أمامك أي خيارات حقيقية، أو إن كنتِ تعرفين قيمك و مهاراتك قد تشعرين بالحيرة لكثرة الخيارات الجذابة.

بصراحة و لفترة طويلة كنت أعتقد بأن من يصل لسن العشرين و هو لا يعرف بالضبط ماذا يريد و ماذا سيعل بحياته هو شخص لديه مشكلة حقيقية. و لكن الآن و قد جاوزت الثلاثين، غيرت رأيي. أنا الآن أتفهم لماذا قد يصل البعض لمنتصف و أواخر العشرينات بدون أي وعي بالمسار الذي يريده أو حتى أحياناً بالمسار الذي هو عليه حالياً في الحياة!

ربما بدلاً من اللوم و التقريع علينا أن نحتوي من يشعر بأنه ضائع و لا يعرف ماذا يفعل بحياته. كلنا هنا لنتعلم من بعضنا. و في الواقع: هذه الحيرة و عدم الوضوح قد تساعدك لأن تكوني أكثر إنفتاحاً في بحثك و عملية استكشافك للخيارات التي أمامك. بصراحة، في حالتي أعتقد بأن ايماني العميق الذي لم يتزعزع بأنني أعرف ماذا أريد جعلني أتجاهل مسارات أخرى مثيرة كان يمكنني اتخاذها و ربما كانت ستناسب شخصيتي و اهتماماتي. أنا لست نادمة على عشريناتي و لكنني أعرف بأنه كان هناك خيارات كثيرة لم أنتبه لها بسبب هذه الثقة المفرطة. الآن فقط بدأت باستكشاف مهارات أخرى عطلتها لعقد كامل من الزمن

ليس لدي خيارات ☹️

أحياناً لا نشعر بأن أمامنا أي خيارات جذابة. ربما نجد بعض الفرص هنا و هناك و لكن لا نشعر بالرغبة في اقتناصها بالذات إذا لم نكن في وضع مالي سيء الحمدلله و نستمر في البحث عن عمل. بصراحة، العمل قد لا يبدو خياراً جذاباً للبعض و أنا أتفهم هذا لأنني مررت بفترة كنت أعتقد فيها بأن العمل يقتل الإبداع و لا يمكن أن أجد فرصة عمل يمكن أن تكون كذلك متنفساً للتعبير عن قيمي و ما أؤمن به. فوق هذا، الرواتب أقل بكثير من أن تبرر الشحططة و الخرجة من البيت كل يوم 🤦🏻‍♀️💔 أعتقد بأن هذا هو السبب الحقيقي لبقاء الكثير من الفتيات بدون عمل. 

ربما أنتِ خريجة حديثة، أو ربما أمضيتي الخمسة سنوات الماضية في بيئة العمل و مررتي بعدة تجارب وظيفيةو ما تعرفينه الآن هو أنك تريدين التغيير و حسب و لكن لا تعرفين إلى أي تجاه ستسيرين. الحل بسيط جداً: انظري لأقرانك!

ابتعدي تماماً عن الناجحين و اللامعين من النجوم في مجالك كقدوة عملية. تستطيعين أن تجعلينهم مصدر إلهام و تحفيز لك ربما و لكن في الحقيقة ليس بإمكانهم مساعدتك بطريقة عملية في مرحلتك الحالية المبكرة. عندما تتحدثين مع شخص أمضى ثلاثين عاماً أو حتى عشرين في مجالك، ستخرجين بلا شك بثروة من الدروس و التجارب العامة و ربما تشعرين بالتحفيز للإنجاز بشكل عام. لكن لا أعتقد بأنه سيساعدك في تحديد خطوات عملية و محددة تماماً في مرحلتك الحالة.

اقترح عليكِ أن تجعلي قدوتك نديدتك التي سبقتك بخطوة أو خطوتين على الأكثر. كوني مرتبة و منظمة في عملية البحث عن هذه المسارات الخفية للنجاح.

١- اكتبي قائمة بأسماء أقرانك سواء زملاء الدراسة أو زملاء في عمل سابق، أين هم الآن؟ قومي بالحبث في الانترنت و مواقع التواصل الاجتماعي و بالذات موقع لينكد إن. ليس من الصعب معرفة هذه التفاصيل عن الناس بدون السؤال المباشر و الذي قد يكون فيه شيء من الحرج. و مع ذلك لا مانع من السؤال المباشر إن كانت العلاقة تسمح بذلك. هؤلاء أشخاص بدأوا من حيث بدأتي أنتِ: نفس الشهادة  و نفس التخصص و إن كانوا زملاء عمل فلديهم غالباً نفس المهارات العملية و لكنهم جميعاً الآن في أماكن مختلفة. هذا يعني بأن مهاراتك قد تكون مفيدة في بيئة عملية أخرى لم تفكري بها من قبل.

٢- ابحثي في الانترنت وتابعي إعلانات الوظائف. هل تستطيعين أن تجدي وظيفة تحتاج المهارات التي تملكينها الآن؟ إن كنتِ مدرسة لغة عربية أو إنجليزية متمكنة مثلاً فغالباً لديك ملكة الكتابة و التعبير، هل بإمكانك ربما أن تصبحي كاتبة محتوى أو محررة؟ ليس هناك حدود و لاقيود هناة إن كانت لديك المهارات المطلوبة فليس مهماً حقاً لصاحب العمل ماهي شهادتك أو تخصصك.

لدي لك تحذير بسيط: انتبهي من الخيارات التي هي مجرد ردود أفعال! فقط لأنك لا تعرفين ماذا تريدين أن تفعلي لا يعني بأن الخيار الصحيح هو الدراسات العليا. الدراسات العليا أحياناً مجرد تأجيل للمحتوم. أنا أتكلم من تجربة: إياك و متابعة الدراسات العليا لمجرد التهرب من البطالة. حتى لو أنهيتي دراسة الماجستير و الدكتوراه، من الوارد جدا أن تجدي نفسك عاطلة عن العمل. الشهادات العليا لم تعد بتلك الندرة و المنافسة شرسة على الفرص الجذابة. بصراحة لا أحد سيهتم بشهادتك العليا خارج مجالك. أقدمي على خطوة الدراسات العليا فقط في حالة أنك قررتي المسار المرغوب و تعرفين ماذا تريدين و واعية بأن الماجستير و الدكتوراه ليس تهرباً من الواقع.

أمر آخر، لا تغيرين مجالك بالكلية إلا إذا استنفذتي كل الخيارات المتاحة بالمهارات المتوفرة. بمعنى، لا تقفزي لمجال آخر و تبدأين منه من الصفر لأنه يستحيل أن لا يكون هناك مجال يمكنك أن تبني فيه على مهاراتك الحالية و تكملين من حيث أنتِ.

لدي خيارات متعددة. أيها أختار؟ ☹️ 

سبع صنايع و البخت (مش) ضايع إن شاء الله 😅

إن كنتِ مثلي فأنت تشعرين بأن حولك الكثير من المسارات العملية الجذابة. هذا يعني بأن الجهد المطلوب منك أكبر في استكشاف المسارات الخفية للنجاح. مثلاً أنا أحب التدريس و البحث الأكاديمي و الكتابة الإبداعية و النشر الرقمي و الورقي و بعد الإنجاب أصبحت مهتمة بالتربية و أشعر برغبة غامرة في التوسع في هدا المجال.

رغم أن تعدد الاهتمامات قد يبدو و كأنه حسنة لمن لا يرى أمامه أي فرص لكنه في الحقيقة يعطي إحساساً بالشلل و الحيرة. نصيحتي لك هو أن لا تقفزي لواحدة من الخيارات بدون تدبر و تفكير. ارسمي خريطة ذهنية بكل الاتجاهات الممكنة من مكانك الحالي: أيها أقرب لك الآن؟ أيها قد يحتاج لشيء من تعديل المسار، ربما دورات أو شهادات عليا أو حتى مجرد التدرب على مهارة معينة؟ في الوضع المثالي ستختارين الخيار الذي هو أقرب لمكانك الحالي و لكن بإمكانك اختيار خيار أبعد إن فعلتِ هذا بوعي تام بما تفعلين و بالمخاطر المحتملة.

ابحثي عن نماذج حية للمسارات المختلفة التي تثير اهتمامك. راقبيهم أو اسأليهم بشكل مباشر إن كان هناك إمكانية: ما هو شكل الحياة الذي يعيشونه و كيف يؤثر عملهم على الـ Lifestyle؟ كيف هي حياتهم اليومية؟ هل ينتهي العمل بمجرد أن تعود الواحدة للبيت أم أن العمل يلاحقها للبيت فوق مسؤولية الزوج و الأطفال؟ هل المجال تنافسي بطريقة كبيرة بحيث لا يتميز فيه إلا القلة القليلة؟ (جراحة المخ و الأعصاب مثلاً!) 

أياً كان الجواب على كل هذه الأسئلة فعليك أن تقرري إن كان هذا يناسبك و يناسب قيمك و شكل الحياة الذي يرضيكِ.

يجب أن نكون صورة واقعية و حقيقية عن هذا المسار.في علم النفس الإجتماعي هناك مفهوم مثير للإهتمام هو “المسافة النفسية” بيننا و بين المواقف و الأحداث في حياتنا. كلما كانت المسافة النفسية بيننا و بين موقف معين، سننظر له بشكل تجريدي و مثالي للغاية لأننا لم نختبره من قبل. هناك بون شاسع مثلاً بين الكلام عن الزواج و الأمومة و أن تكوني زوجة و أماً. لا أحد في العالم في رأيي بإمكانه أن يجهزك بشكل كامل للتغييرات التي تحصل بعد الزواج و الأمومة مهما كان صادقاً و حسن النية. يجب أن تمري بهذه التجارب لتعرفي حقيقتها بالنسبة لكِ أنتِ و ليس مجرد صورة ذهنية تجريدية تضيفين نفسك لها في رأسك.

نحن قريبين جداً من عملنا الحالي و لهذا نركز على التجربة اليومية و نرى بوضوح ما فيها من منغصات أو نواقص. و لكن عندما نفكر في الخيارات الأخرى في مجالات عمل مختلفة فإن بعدنا النفسي عن حقيقة هذا المجال تجعلنا ننظر لأمور تجريدية جداً مثل المكانة الإجتماعية أو أهمية المنصب أو الشهرة أحياناً، و هذه كلها لا علاقة لها بالتجربة اليومية لكونك فعلاً و حقيقةً في هذا المجال. فكري في الطب: الناس عادةً تركز على الدخل المادي و المكانة و الاحترام و الثقة المجتمعية التي يتمتع بها الطبيب أو الطبيبة، و لكن الأطباء أنفسهم عندما يفكرون في عملهم يفكرون غالباً في أيام عمل طويلة و مناوبات ليلية ربما أو عمليات قد تمتد لساعات و مسؤولية حياة البشر. الناس ليست غلطانة و لا الطبيب الذي يرى بوضوح متاعب مهنته غلطان. النظرتين صحيحة.

الفكرة هو ضرورة تكوين صورة جيدة للعمل من المسافتين النفسية القريبة و البعيدة. ابحثي عن نموذج لهذا العمل و تحدثي معه أو راقبيه: كيف هو يومه؟ هل هذا شكل اليوم الذي تريدين أن تعيشيه كل يوم؟ يجب أن تكون لديكِ صورة ثلاثية الأبعاد للوظيفة أو المجال الحلم.

علاج الخوف هو الحركة.. تحركي بشكل مدروس في أي إتجاه كان و مع الوقت ستصبح حركتك مركزة

احضري ورقة و ألوان و اصنعي خريطة ذهنية لكل الاتجاهات الممكنة التي بإمكانك إتخاذها من حيث تقفين اليوم.. ما هي الأقرب لك الآن؟ هل بعض هذه المسارات قد يحتاج شيئاً من تعديل المسار بمعنى أن هناك مهارات أو شهادات إضافية عليك الحصول عليها أو ربما عليك الصبر على فكرة أن تتراجعي قليلاً على سلم المكانة العملية و تبدأين الصعود من جديد؟

اعثري على أشخاص نماذج لهذه المسارات سواء في الواقع أو في مواقع التواصل الاجتماعي (تحذير: الناس نادراً ما تشارك الجانب المظلم من حياتها. كلنا بلا استثناء نقوم بفلترة غير واعية لما نضعه على الانترنت بحيث نظهر فقط لحظات قوتنا و نجاحنا لهذا لا غنى عن النماذج الحية أعتقد.). 

انظري لأسلوب حياتهم بشكل متكامل: لا تنظري فقط للمكانة الاجتماعية و الدخل المادي و ايجابيات هذا المسار بل كذلك ما سندعوه تجاوزاً سلبيات هذا المسار لتعرفي ما أنتِ مقبلة عليه و تكوني واضحة بشأن ما يناسبك و يناسب شخصيتك و ظروفك.

[mc4wp_form id=”34″]

التخطيط المهني للشابات | (٢) تذكري أن الحياة قصيرة فلا تضيعي وقتك!

التخطيط المهني للشابات | (٢) تذكري أن الحياة قصيرة فلا تضيعي وقتك!

في التدوينة السابقة تحدثنا عن  كيف نحسن فرصنا الوظيفية من خلال رفع قيمتنا المهنية قدر الإمكان.. اقترحت عليك اختيار مهارة ترفع قيمتك في سوق العمل..

[mc4wp_form id=”34″]

و لكن قبل اختيار مهارة من الضروري أن تعرف كل واحدة منا و تسأل نفسها: ما هي قيمي الحاكمة؟ ما هي أولوياتي؟ كيفتؤثر شخصيتي على ميولي الوظيفية: هناك أشخاص يحبون العمل بلا كلل و لا ملل – من نسميهم الكريفين! – و هناك أشخاص لا يحبون العمل لفترات طويلة.. ليست مسألة كسل و لكن هذا الأسلوب في العمل فعلاً يؤدي لمتاعب نفسية و جسدية بالنسبة لهم.. ربما يكون من الأهم بالنسبة لك أن تتمتعي بشيء من المرونة في ساعات و أوقات العمل من أن يكون الراتب عالي.. ربما من الأهم بالنسبة لك أن يكون هناك قدر من الحرية و الاستقلالية في كيفية إنجاز العمل بدلاً من أن يكون هناك شخص على رأسك طول الوقت.. هناك أيضاً موضوع تناسب هذه الوظيفة أو المهنة مع أسلوب الحياة الذي يسعدك و هذا أمر فردي تماماً.. هل يناسبك أن تعملين من تسعة لخمسة في مكتب أو مدرسة؟ هل يناسبك أن تعملي من البيت؟ هل يناسبك أن تعملي من أي مكان طالما تنجزين المهام الوظيفية؟ أنت اختاري أسلوب الحياة ثم اختاري المجال ثم اختاري المهارات.. بهذا الترتيب!
أنا مدركة لأسلوب الحياة الذي يرضيني و يتناسب مع قيمي الحاكمة و أولوياتي! ما هي الخطوة التالية؟
دعيني أبدأ بحقيقة أن معرفة المهارات المطلوبة ليست سهلة و لكنها ليست صعبة.. بتعبير آخر هي مهمة بسيطة و غير معقدة و لكن تحتاج بعض المجهود و البحث و الاستكشاف.. عليك أن تستكشفي نفسك و ماذا تريدين.. و في نفس الوقت على أن تستكشفي بيئة العمل التي تطمحين بدخولها و ما هو المطلوب فيها.. عليك أن تبحثي عن أشخاص من داخل هذه البيئة لتعرفي منهم بشكل مباشر ما الذي سيجعلك مرشحة عالية القيمة.. هذه المرحلة من البحث و الاستكشاف ستحميك من خيبة الأمل التي قد تصيبك لو امضيتي الوقت و الجهد – و ربما المال! – في تعلم مهارة معينة لتكتشفي فيما بعد بأنها غير ذات أهمية..  هذا الأمر بطبيعة الحال قد لا يكون شيئاً يناسب الجميع، و لا بأس بهذا.. للناس الحرية في اختيار الطريق و الأسلوب الذي يناسبهم.. ربما تخرجتي من قسم الجغرافيا و أنت تعتقدين بأن هذا التخصص لا مستقبل له سوى التدريس فستقدمين على موقع الخدمة المدنية و تنتظرين دورك! لسنتين أو ثلاثة! أو ربما خمسة عشرة سنة! أو ربما تبحثين في المدارس الأهلية و تجدين وظيفة و لكن لا تناسب طموحك أو لا تجدين التقدير و الاحترام من البيئة.. أنا لا أعتقد بأن هذه خيارات خاطئة و لكن أعتقد بأن ما أقترحه عليك – و هو مجرد اقتراح – سيزيد من فرص نجاحك الوظيفي و المادي في هذه الخيارات كذلك.. هذه أولوية بالنسبة للشابة الواعية لأنها تدرك بأنه خلال العشر سنوات القادمة ستبدأ أسرة و أطفال ما يعني بأن تقدمها الوظيفي سيصبح أبطأ لهذا من الحكمة أن تنجز و تتقدم وظيفياً مبكراً لتتمتع بثمار هذه الجهود في فترة الثلاثينات و الاربعينات.. و الخيار لك في النهاية..
جميعنا نبحث عن النجاح و الإنجاز و لكن المشكلة بأن معظم الكتب تتحدث عن كيف تنجزي أكثر أو أسرع أو أفضل.. و لكن في بداية المشوار بالنسبة للخريجات، السؤال ليس كيف؟ و لكن ماذا؟ .. ماذا أفعل أصلاً! الوقت ضيق جداً.. الحياة قصيرة جداً.. لا يجوز و لا ينبغي أن نفنيه في كل شيء و في أي شيء.. يجب أن نكون أكثر وعياً و تعمداً بما نفعل و أين نخطو الخطوة التالية حتى لا نمضي باقي عمرنا في تعديل المسارات و اطفاء الحرائق..
ركزي في العشرينات، هذه فترة استكشاف الذات و المهارات و المواهب و صناعة الفرص و زرع بذور العلاقات سواء كانت حميمية مثل الزواج و الأمومة أو مهنية مثل العلاقات العامة مع أشخاص سينفعوننا في باقي حياتنا الوظيفية.. يؤلم قلبي أن أرى فتيات ذكيات مثل الورد يقضين وقتهن في متابعة المسلسلات على السرير و دراما الصديقات و العلاقات الفارغة على السوشال ميديا.. هذا الفراغ يجب أن نستغله لتلميع مستقبلنا في الثلاثينات و الاربعينات و ما بعد ذلك.. الأعمار بيد الله، و لكن أدعوك أن تفكري بجدية في شكل الحياة الذي يرضيك في هذه المراحل التي قد تبدو لك و كأنها بعيدة..
دعيني أؤكد لك و أنا أتحدث من الجانب الآخر من العشرينات بأنك ستجدين نفسك مكاني في غمضة عين و تتسألين أين ذهب عقد كامل من عمري! وقت الزواج و تكوين الأسرة يتأخر بشكل مستمر و مجتمعاتنا الخليجية تحب أن تتعامل مع الأمر و كأنه مصيبة اجتماعية و أخلاقية، و لكنني أدعوك لأن تستغلي هذه النعمة التي يراها المجتمع نقمة لصالحك لتكوني نفسك مادياً و مهنياً في هذا الوقت الذي قد لا يكون لديك فيه مسؤوليات كبيرة مثل الزواج و إدارة بيت و تربية الأطفال.. هذا الفراغ نعمة عظيمة سخريها لتحقيق أحلامك و طموحاتك.. بحيث لو تزوجتي و أنجبتي في نهاية العشرينات أو حتى نهاية الثلاثينات، سيكون لديك هامش أكبر من الحرية و الرفاهية في السنوات الأولى الصعبة من الأمومة.. أنا حقاً لا أعتقد بأن المجتمع يجهزنا كشابات لصدمة الأمومة: هناك اعتراف مبهم بأن ستتعبين و بأن هذا جزء طبيعي من الأمومة و لكن ليس هناك حلول أو حتى نصائح توجيهية عملية للتعامل مع هذه الفترة..هذه الفترة ستحتاجين فيها للتمكين بكافة أشكاله، و ليس هناك في رأيي المتواضع ما هو أفضل و أضمن من التمكين المادي و الحرية المالية لأنك لن تجدي زوجك أو أسرتك حولك دائماً – حتى لو أرادوا ذلك – و ربما نفصل في هذه الفكرة لاحقاً..
لنعد إلى اختيار المهارات،،
المشكلة التي قد تواجهك عند محاولة اختيار مهارة و اتقانها هو أنك في الغالب ستحاولين أن تقرأين مصادر عامة جداً لا علاقة لها بمهنتك بشكل مباشر.. أو ربما تخمنين مما ترين الناس تركز عليه.. مثلاً: في الحقيقة و الواقع المعدل بحد ذاته ليس بتلك الأهمية – و إن كان مهماً لأنه يشير إلى صفات شخصية عند صاحب المعدل العالي غير موجودة في صاحب المعدل المنخفض جداً مثل الالتزام و القدرة علي وضع خطة و تنفيذها و سعة الحيلة آلخ.. شهادة قيادة الحاسب الآلي أيضاً ليست بتلك الأهمية.. قائمة الدورات و ورش العمل الطويلة التي تمتد في سيرتك الذاتية على مدى صفحتين ليست بتلك الأهمية.. أنا أخبرك بهذا حتى لا تنصدمي لو رأيت إنسانة في نظركليست بذلك التميز و لكنها سبقتك في المشوار أو ربما حصلت على وظيفة لا تعتقدين بأنها تناسبها.. في نظرك أنتِ! هذا مربط الفرس: نحن لا نريد أن نرى الأمور من نظرك..
السؤال إذا هو كيف نتجنب تضييع الوقت في أمور يخبرنا المجتمع و حتى بعض أصحاب الخبرة بأنها مهمة بينما هي في الواقع ليست بتلك الأهمية في مجالك الخاص.. الحل بسيط: اسألي الناس في مجالك ما هو المهم؟ ما الذي يفصب بين النجاح و الفشل في هذا المجال؟
أعرف! أعرف! نحن نخاف من السؤال.. صدقيني أنا كنت مكانك يوماً و كنت خجولة و انطوائية و مترددة جداً.. كنت أفكر لنفسي بأنني لو سألت أحداً مهماً عن هذا الهدف الكبير أكيد سيستغرب و يقول “مين مفكرة نفسها؟” أو ربما ليس لديهم الوقت لخريجة صغيرة مثلي.. و لكن صدقيني الأمور ليست كما تعتقدين، ربما في تدوينة أخرى أتحدث عن ما تسميه Meg Jay قوة العلاقات الضعيفة و تأثير بين فرانكلين.. و لكن الآن، دعيني أؤكد على أهمية السؤال حتى تتأكدين بأنك على المسار الصحيح بدلاً من تضييع الأوقات و الجهود و الأموال فيما لن يشكل فرقاً في مجالك.. نحن محظوظون جداً في هذا العصر مع السوشال ميديا.. لاحظي تويتر، هناك تجمعات لطيفة و رائعة لشباب و شابات يشاركون خبراتهم و تجاربهم في شتى المجالات.. استغلي هذه النعمة لو كنتِ مثلاً في بيئة لا تجدين فيها شخصاً لديه خبرة في مجالك.. ابدأي أونلاين و ابدأي بكتاب.. ثم اختاري شخصاً تتوسمين فيه الخبرة و النضج ليساعدك على تحديد المهارة..
أثق بسعة حيلتك ♥️
[mc4wp_form id=”34″]

Pin It on Pinterest