مترجم | هل أنتِ مجرد “بنت” أم امرأة حقيقية؟ – مقالة لـ رينيه ويد

مترجم | هل أنتِ مجرد “بنت” أم امرأة حقيقية؟ – مقالة لـ رينيه ويد

هذه التدوينة هي ترجمة لمقالة من موقع رينيه ويد أشكر شقيقتي على مساعدتها لي في مراجعة الترجمة

قد تكونين امرأة ناضجة بالفعل في جوانب معينة من حياتك، و لكن جانب العلاقة مع الرجل هو أكثر جانب نظهر فيه كبنات صغيرات و كذلك هو الأمر مع الرجال الذين يتحولون في علاقاتهم مع النساء لمجرد صبية. و مما يثير السخرية أن في حين أننا نتصرف بطفولية فإننا لا نزال نتوقع أن يكون شريكنا رجلاً و ندعي بأن كل الرجال مجرد “عيال”

 

في الحقيقة، لو كنتِ تتصرفين و تقدمين نفسكِ كامرأة فلن تكون لديك هذه الحماسة في اتهام الرجال بالصبيانية لأن المرأة الحقيقية تلاحظ “الصبية” و لكن انتباهها منصب على الرجال الحقيقين بحيث لا يبقى لديها وقت لتتذمر بشأن “العيال”

 

و لكن لنبدأ بالنقطة الأهم: إن كنتِ تشعرين بأنك تقدمين نفسك كطفلة أكثر من امرأة فلا بأس. إذا لم تعترفي بالطفلة الصغيرة بداخلك فإنها لن تسمح للمرأة الحقيقية بالظهور بل ستقاومها حتى تجد هي التقدير و الحب و الرعابة التي تحتاجها هذه الطفلة الخائفة.

هذه الطفلة لها هدف واحد و هو أن تبقيكِ بأمان فكل الطفلات الصغيرات خائفات و خائفات جداً و عندما يتعلق الأمر بالعلاقة مع الرجل فهذا الجانب بالذات هو الذي ستبدأ فيه بالرفس و الصراخ و العويل. أو قد تكبت.

الطبيعي هو أن الطفلة الصغيرة لن تكون في يوم جذابة من وجهة نظر رجل حقيقي و لكن نفس الطفلة الصغيرة المرعوبة ستكون جذابة – و جذابة جداً – بالنسبة لصبي لأن الصبي يريد ما هو سهل. المرأة الحقيقية ستري الخسيس كيف تشعر تجاه خساسته و لهذا فإن الصبية ( و معظمهم خسيسين في نفس الوفت) يعلمون أنهم لن يجدوا ما يريدون مع امرأة حقيقية.

ليس هناك ما هو أوضح من حقيقة أن الرجل الحقيقي الناضج لن يرغب بطفلة صغيرة و لهذا قبل أن تطالبي برجل ناضج ربما عليكِ أولاً أن تنظري للمرآة.

جميعنا بلا استثناء نجيد توجيه اصبع الإتهام لغيرنا و نقول “ايوه.. هوا عمل و سوى” و لكننا لا ننظر لأنفسنا. _من خلال تجربتي_ كل المشاكل التي نمر بها في العلاقة مع الرجل – كالتورط مع رجال لا خير فيهم – هي في الغالب _أو تكاد تكون غالبًا_ بسبب أفعالنا نحن.

و هذا الأمر ينطبق علي تماماً. لقد وجدت نفسي مضطرة أن أبذل جهداً كبيراً لأكون على درجة من الوعي و الإدراك لأتجاوز العوائق التي تضعها أمامي أساليب تعاملي الطفولية. بإمكاني القول أن زوجي أكثر رجولة (و بالتالي أكثر نضجاً) من أنوثتي أنا كامرأة.. و لكن السبب الذي بسببه أستطيع أصلاً أن أكون امرأة هو أن الهراء الذي أقوله أو أفعله لا ينطلي عليه، أنا ببساطة لا أستطيع أن أكون أي شيء إلا النسخة الأفضل من نفسي عندما أكون معه.

و أنا على يقين بأنني كذلك شجعت الرجل الذي بداخله بالظهور عبر تاريخ علاقتنا، و لكن الفرق هو أنني أخذت قراراً شجاعاً عندما قررت أن أغادر خطيبي الأول (الذي كان و لا يزال صبياً) لأستبدله برجل. عندما تركت خطيبي كنت مجرد طفلة صغيرة غير ناضجة و لهذا كان ذلك القرار صعباً جداً. زوجي ديفيد كان رجلاً من أول يوم عرفته فيه و لهذا وجدته مرعباً بالنسبة لي في البداية. أحياناً شعرت بأنني أقفز لقبري عندما تركت خطيبي لأجد بعدها زوجي. من الصعب أن تكوني مع رجل يتوقع و يطالب بأن تكوني أفضل نسخة من نفسك بأن تكوني أنتِ كما أنتِ.

و هذا هو ما أطلبه أنا منك اليوم..

إن كنتِ تشعرين بأنك مجرد طفلة في علاقتك مع الرجل (التعب و الإرهاق و الخوف و الإستعداد الدائم للتذمر و الشكوى علامات واضحة على أنك مجرد طفلة) فانصتي إلي و حاولي أن تأخذي القرار: أنا الآن جاهزة لما هو أفضل في هذه الحياة. حتى الطفلات الصغيرات عليهم أن يكبروا يوماً ما.

و لأكون صادقة معكِ، فالسبب الوحيد الذي يجعلني قادرة على كتابة هذه التدوينة هو أنني بدأت كمجرد طفلة. أجل! كنت أرفس و أصرخ لأحصل على ما أريد. و لأنني كنت بهذا المستوى المنخفض فإنني أستطيع اليوم أن أنظر للوراء و أرى أنني كنت أحفر قبري بيدي فيما يتعلق بعلاقتي مع الرجل!

الرجال الرائعون الحقيقيون من الصعب جداً جذبهم و لكن من السهل جداً المحافظة عليهم. كل ما عليكِ هو أن تقرري إن كان هذا الرجل يستحق أن تتجاوزي مخاوفك حتى تعيشي معه حياة أروع.. أنا أقول ذلك لأن جودة حياتنا و مدى سعادتنا تعتمد على مدى نجاحنا و سعادتنا في علاقتنا الخاصة مع الرجل

إن كنتِ تتسائلين كيف تكونين امرأة حقيقية فهذه ستة فروقات أساسية بين الطفلة الصغيرة و المرأة الحقيقية

الفرق الأول

الطفلة الصغيرة تنتقد و تتذمر عندما لا تسير الأمور على هواها. المرأة الحقيقية ستعبر عن ألمها وضعفها و قد تقوم بعدها بما تستطيع لتغيير الوضع بنفسها. المرأة ستستمر بحب زوجها برغم مخاوفه و لن تكون كل تصرفاتها مجرد ردة فعل لكل شيء تسبب المزيد من الألم لنفسها و للرجل المرتبط بها.

الفرق الثاني

 

الطفلة مهووسة بفكرة “المساواة” و “التنازل” في علاقتها بالرجل. أنا شخصياً أكره التنازل لأنني أشعر بجسدي بنقبض عندما أطالب بها. أشعر بأن نفسي تنغلق على نفسها. أشعر بأنني أخلق معاناتي بنفسي و معها و معاناة زوجي عندما أطلب التنازل. هذه لم تعد علاقة حب: إنها مجرد صفقة تجارية.

المرأة الحقيقية تدرك متى ما طلبت بالمساواة أو التنازل و الحلول الوسط أن هذا خوفها هو الدافع و تقوم بعدها بأخذ الخطوة الأكثر شجاعة. المرأة الحقيقية تدرك أن التنازل و الإستماتة في سبييل “المساواة” لعب أطفال قد يؤدي إلي {الرضا} و السلامة، و لكنها أبداً لن تؤدي إلى النشوة في الحب و بالتأكيد لحياة أبدية مع الرجل.

الفرق الثالث

الطفلة الصغيرة ستبقى مع رجل يعنفها و لا يقدر أن يحبها حقيقةً لأن هذه العلاقة الناقصة مألوفة لديها و لأنها ترى في هذه المعاملة السيئة الخانقة طريقة آمنة لتعيش بها الحياة. المرأة الحقيقية تشعر و تدرك في أعماقها أن هناك ما هو أفضل في هذا العالم اللانهائي. في الواقع و لأكون أكثر دقة فإن المرأة الحقيقية شجاعة بما يكفي لتؤمن بعمق أن هناك ما هو أفضل.

أجل الشجاعة ليست حكراً على الرجل. إياكِ أن تعتقدي أن الطاقة الأنثوية تعني أنكِ لا تستطيعين أن تكوني شجاعة. هل الأم التي تحتاج أن تكوندائماً مع أسرتها امرأة خائفة؟ أبداً، الأم الناضجة ستفعل المستحيل لتحمي أطفالها و تحب رجلها.

الفرق الرابع

الطفلة الصغيرة تخاف من نشوة السعادة الغامرة كما تخاف من الألم الشديد. المرأة الحقيقية تسمح لنفسها بالإستسلام لقوانين الحياة: إذا استسلمتي للألم الشديد و السعادة الغامرة بنفس القدر ستعيشين حياة بلا حدود. إذا تنازلتي بالقبول لما هو أقل من ذلك و ستكون المعاناة مصيرك. المرأة الحقيقية تعرف و تسمح لنفسها أن تشعر بالآلام المبرحة سواء كانت عاطفية أو جسدية أو ذهنية، و هي مع ذلك تسمح لنفسها أيضاً أن تشعر بالمتعة القصوى دون أن تقيد جسدها. (لاحظي: المرأة الحقيقية تتقبل أيضاً مرور غيرها بالألم المبرح والسعادة الغامرة)

هل ترين الآن من سيختار الرجل الحقيقي (و ليس الصبي)؟ الرجل الحقيقي سيبحث عن امرأة لا تخاف من ألمها و سعادتها: هذا هو العمق. و هذه هي المرة في حقيقتها: عمق. الطفلة مجرد قشرة على السطح و ستركض مختبأة من أي مشاعر عميقة لأنها سطحية و مزيفة. لقد بدأت أدرك أن معظمنا مزيفون نفعل ما نفعله فقط لنرضي الآخرين و لنتحاشى رفضهم لنا. الزيف و التمثيل له موضعه المناسب في هذه الحياة و لكنه لن ينفعكِ إن أردت علاقة عميقة و عاطفية مع رجل يكتب لها الإستمرار.

الفرق الخامس

الطفلة الصغيرة لا تدرك أنه عندما ترسل لها الحياة نفس الرسالة من خلال أزمة أو موقف صعب بشكل متكرر فهذا يعني أنه قد حان الوقت لتكشف عن جزء آخر أكثر تطوراً من نفسها. المرأة الحقيقية ستسخدم وعيها – و الوعي طاقة مذكرة في الحقيقة – لحل المشكلة، ستتفكر في الموقف و تتقبل أن جزءاً من ذاتها قد أصبح قديماً و لم يعد مفيداً و لهذا ستتخلى عنه. هذا التخلي لا يعني أن هذا الجزء القديم من ذاتها لن يكون له مكان في مرحلة ما من المستقبل: ربما و ربما لا..

و لكن الحياة في تغير مستمر مما يعني إنه علينا أن نستسلم لرسائل الحياة التي تتوسل إلينا أن نتغير معها. إن كنتبي لا زلتي تشكي من نفس الشيء الذي اشتكيتي منه بالأمس و قبله و قبله يعني إنك لا متأخرة بمراحل كبيرة عن المرأة الحقيقية التي اختارت أن تتكيف.

لا تتوقعي أن بإمكانك جذب أشخاص مميزين و من نوعية أفضل إلى حياتك إن كنتي ترفضين التكيف. الرجال الحقيقيون لهم ثمن! و لديهم قائمة من الشروط لما يحبونه في المرأة.

الحياة تضعنا باستمرار في مواقف صعبة. و أجزم أن معظمنا متأخرين جداً جداً في اللحاق بالأجزاء الجديدة من أنفسنا التي نحتاجها حتى ننتقل للمرحلة التالية من الحياة.

المراهقة ذات الخامسة عشر لن تنفعك في جسد امرأة في الخامسة و الثلاثين و ستخذلك إن عاجلاً و آجلاً. هذه المراهقة تخاف النساء الأخريات و ترى نفسها في منافسة مستمرة معهم، و لكن المرأة الحقيقية لا تخشى أن تقول بكل ثقة: “أنا أعرف قيمتي و أنا مستعدة أن أشارك هذه القيمة مع رجل يستحقني.”

الفرق السادس

الطفلة الصغيرة تشعر بإن تستحق كل شيء في الحب هكذا بدون مقابل و هذا الإستحقاق المزيف يجعلها يائسة و مستاءة، و غالباً ما ستحتج بأن “عليه أن يفعل كذا و كذا من أجلي أنا!” غير صحيح! أولاً، عليكِ أن تسألي نفسك هذا السؤال: “هل أنا أقدم نفسي كامرأة لا يمكن أن تعامل إلا بأحسن معاملة من أي رجل؟” هل أنا الآن في هذه اللحظة امرأة من الطراز الذي لا يجذب إلا رجلاً حقيقيا؟ أم أنني الآن في هذه اللحظة مجرد بنت صغيرة لا تجذب إلا صبياناً و لهذا أنا مستاءة و غاضبة؟”

المرأة الحقيقية تعرف تماماً أن “الإستحقاق” غالباً ما تكون مجرد كلمة انفعالية محملة التوقعات. ما أكثر الناس في هذا العالم الذين يفترض أنهم يستحقون أمراً ما. و لكن كم يصدف أن نحصل فعلاً و حقاً على ما نعتقد أننا “نستحق”؟ نادرا و بصعوبة. نحن نحصل على ما نستحقه حقاً عندما نفعل ما نفعل فقط لأننا نريد أن نفعله، و ليس لأننا في صفقة نحسب فيها ما ينبغي أن نحصل عليه في المقابل.

محبتي،

رينيه.

لو أعجبتك هذه التدوينة، استمتعي بالمزيد هنا

خمسة أفكار من مدرسة تصميم الحياة

خمسة أفكار من مدرسة تصميم الحياة

من أجمل الكتب التي قرأتها العام الماضي كتاب تصميم الحياة  لأستاذين في جامعة ستانفورد..  كل شيء في الحياة من الجهاز الذي تقرأين عليه هذه المدونة إلى  الغرفة التي أنت فيها كانت فكرة و تصميم في ذهن مصمم.. و الفكرة الأساسية من الكتاب هي تطبيق طريقة تفكير هذا المصمم على...

التخطيط المهني للشابات | (١) وعيك بقيمك سر سعادتك المهنية

التخطيط المهني للشابات | (١) وعيك بقيمك سر سعادتك المهنية

هذه سلسلة أفكار تتعلق بالتخطيط المهني للشابات.. أنا أستهدف الشابات بين الثامنة عشر و الثانية و العشرين تحديداً.. طبعاً هذا لا يمنع بأن طالبة نبيهة في المتوسطة يمكنها أن تستفيد من هذه السلسلة أو أنه راحت على الشابة التي تجاوزت الثلاثين! بالعكس هناك دائماً وقت و هناك...

مترجم | هل أنتِ مجرد “بنت” أم امرأة حقيقية؟ – مقالة لـ رينيه ويد

مترجم | هل أنتِ مجرد “بنت” أم امرأة حقيقية؟ – مقالة لـ رينيه ويد

هذه التدوينة هي ترجمة لمقالة من موقع رينيه ويد أشكر شقيقتي على مساعدتها لي في مراجعة الترجمة قد تكونين امرأة ناضجة بالفعل في جوانب معينة من حياتك، و لكن جانب العلاقة مع الرجل هو أكثر جانب نظهر فيه كبنات صغيرات و كذلك هو الأمر مع الرجال الذين يتحولون في علاقاتهم مع...

تأملات | عقلك كبير و لكن كبري قلبك

تأملات | عقلك كبير و لكن كبري قلبك

أنا حالياً أمر بشيء من التحدي (الصحي كما أرجو!) في حياتي العلمية/العملية و شعرت برغبة في الكتابة عن “التحدي”.. هذه التدوينة هي في الحقيقة لنفسي قبل أن تكون لقارئات المدونة..

هناك هوس بالتحديات هذه الأيام على ما يبدو: تحدي القرفة، تحدي دلو الثلج، تحدي جالون الحليب، تحدي المارشيميلو و غيرها! لماذا!؟!!!

[mc4wp_form id=”34″]

يبدو لي أننا كبشر في هذا العصر الحديث نعيش بقناعة غير حقيقية مفادها أن حياتنا ليس فيها من التحدي ما يكفي، و لكن الأمر في الحقيقة غير ذلك.. هذه المدونة في الواقع هيا محاولة لمقاربة واحد من أكبر  التحديات التي تواجهتتا كشابات و سيدات: تحدي التعارض بين الأنوثة و الأمومة من جهة، و بين الأمومة و مسؤلياتها و الإنجاز في حياتنا العملية و العلمية.. كل هذا يحدث في في مجتمع  شوه صورة الأنوثة في ذهننا لدرجة أننا قررنا أن نقطع كل صلة بحكمة أجسادنا الأنثوية.. الأنوثة لا تتعارض مع القوة و لا تتعارض مع الحزم  و ليست مرتبطة حصراً بالجمال..  “الأنوثة الطاغية”  ليست إلا صورة ذهنية..  مختلقة.. مجرد تراكم هش عبر قرون في مخيلات الشعراء و الروائيين و مؤخراً المخرجين و خبراء الإعلان و غيرهم..

لكن لنعود لموضوع التحدي..

المشكلة – أو ربما الرائع في الأمر فالأمر نسبي – هو أن تحديات الحياة الحقيقية ليست متفرقة بل هيا مترابطة ببعضها البعض أشد ما يكون الترابط.. نحن هنا مثلاً نحاول أن نقرأ و نتعلم عن معنى أن أكون إنسان له طموح و رغبات واضحة، هذا تحدي! في نفس الوقت أن أفهم معنى أكون أنثى جسدها قادر على الحمل و الولادة، هذا تحدي آخر.. معظمنا تدرس أو تعمل، و ترعى عائلة، و ربما ترعى والدين مسننين: هذا تحدي آخر.. و الموازنة بين كل هذا؟ تحدي آخر كذلك..  ما يحدث عادة  هو أن أسهل ما يمكن أن تفقده الواحدة منا في هكذا ظروف هو إتصالها بنفسها و إذا  حصل هذا لم يعد لديها القدرة على أن تعطي.. و عدم رضاها عن أدائها في حياتها يزيد من إحباطها و بالتالي من  اشمئزازها من كونها أنثى/امرأة/أم.. أمر مؤلم جداً و لكن كلنا – بلا استثناء – نمر بهذه المرحلة في حياتنا كنساء..

لنبدأ بحقيقة بسيطة: الواحدة منا لديها قدر محدود من الطاقة.. و لنلحق هذا بحقيقة بسيطة أخرى: المصدر الحقيقي الوحيد للطاقة هو الله عز و جل..

و لكننا عادة نقع في نفس الفخ في الحياة اليومية: أسهل ما يمكن تجاوزه و التقصير فيه هو تواصلنا مع أنفسنا و الأسهل و الأسهل للأسف هو التقصير في تواصلنا مع الله عز و جل.. كلنا نصلي – محافظين أو مقصرين – و بعضنا له ورد من القرآن و الأذكار، و لكن أنا شخصياً أعلم جيداً أنه قد تمر أيام أقوم فيها بكل الفرائض و لكنني لا أتواصل مع الله عز و جل!  هذه مصيبة مؤجلة: إن استمر استنزاف الطاقة بدون تعويض ستنكسرين! فعلياً لا مجازاً ستنكسرين! 🙁

صحيح كلما تقدم بنا العمر تزداد مسؤلياتنا و تحدياتنا، و لكن هذه لن تكون مشكلة إطلاقاً لأننا كلما تقدم بنا العمر أصبحنا أقوى و أحكم و أقدر، أو على الأقل هذا هو المفروض! و لكن بدون التواصل مع الله عزو جل و الخلوات مع الذات  لن تحصل هذه القفزات في القوة و الحكمة و القدرة..  حتى لو قرأنا أحسن الكتب و تثقفنا و حضرنا دورات الدنيا كلها فنادراً جداً ستجدين نفسك في حالة ذهنية تسمح لك بتحويل  هذه المعلومات إلى واقع تعيشيه..

توقفي عن محاولة توليد كهرباء منزل ببطارية ساعة!

 تخيلي بأن قلبك بطارية و لنفرض بأن هذه البطارية مساحتها ١٢٠: هذه  الكمية من الطاقة ستمكنك من مواجهة مصاعب الدراسة.. و لكن ماذا لو تزوجتي ثم توظفتي ثم أنجبتي طفلاً أو اثنين؟ هل تعتقدين فعلاً بأن الـ ١٢٠ االضئيلة ستكفي كل هذه المسؤليات؟ هذه المسؤليات لن تترك لكِ مجالاً أصلاً لتأخذي نفسك فضلاً على أن تشحنيها.. و بهذه الطاقة الإستيعابية الهزيلة ستحتاجين لأن تعيدي الشحن بشكل متكرر في فترات قصيرة.. طيب و الحل؟ الحل هو أن تتوقفي عن محاولة توليد كهرباء منزل ببطارية ساعة! هذا فعلاً هو مستوى التفاوت الذي نعاني منه 🙁 الحل من الآخر هو أن ترفعي من استيعابية البطارية.. (ربما تغيريها بكبرها حتى لو شاطرة 😉 )

من الآخر: الحل هو أن تكبري قلبك!

دائماً نسمع عبارة “كبري عقلك” و لكن الأحرى و الأجدى و الأنفع لك هو أن تكبري قلبك..

الأمرليس سهلاً بطبيعة الحال ولكنه أسهل بكثير من الإنكسارالنفسي و العصبي الذي ستعانينه إن تجاهلتي تعهد قلبك من حين لآخر.. كلما أقدمت على مرحلة جديدة من حياتك، أعطي نفسك الوقت بحب و صبر  لتزيدي من طاقة قلبك الإستيعابية.. اجعلي السكينة قيمة عليا لديك..

اجعلي لنفسك برنامج مكثف لمدة شهر على الأقل و بالله عليكِ كوني لطيفة مع نفسك 🙂 ماذا تفعلين في البرنامج؟ لا أدري هذا برنامجكِ أنتِ و أنتِ حرة. و أنتِ التي تقررين ما الأهم بالنسبة لك… و لكن هذا برنامج مقترح من الدكتور عدنان إبراهيم مثلاً.. هناك برنامج من الدكتور صلاح الراشد أيضاً.. الأول تركيزه روحاني بشكل واضح و الآخر أقرب للفكري و يركز على التنمية الذاتية.. ربما تختارين برنامج رياضة بسيط و لكن مؤثر (مقترحي!) أو ديتوكس (هذا العصير ساحر!)  فيكون الجانب الجسدي هو الأساس..

!هناك خيارات كثيرة و أنتِ حرة تختارين أو تصنعين برنامجك الخاص..

تذكري هذا: أنتِ حرة! دائماً

[mc4wp_form id=”34″]

Pin It on Pinterest